الصفحة 135 من 277

ملك. طيب ماذا نصنع برجل فقير ويكتم إيمانه وضعيف، مؤمن آل فرعون، في سورة غافر، انظر ماذا قال لقومه: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرَّشَادِ} يعني مع ضعفه قال: اتبعونِ، ردًا على فرعون عندما قال: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ} . فالمرسَل ليست قضية بلا قيمة، واحد يأتي ويقول أنا أعرف هذا، يا أخي المهم الحق، ومن أتباعه لا يهم، نقول له: هذا باطل، يجب عليك أن توالي أتباع الحق، ويجب عليك أن تكون في جماعة أتباع الحق، أما أن تكون لوحدك تعرف الحق فهذه ليست فاعلية الإسلام، نحن نقول في الآية: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ، لا نقول: (إياك أعبد) .

فقال: {يَا قَوْمِ اتَّبِعُونِ} الرجل وضع رأسه في رأس فرعون، فرعون يقول: {مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى} وهو يقول: اتبعوني أنا مع ضعفه. سليمان قال: {أَلَّا تَعْلُوا} فطائفة الحق يجب أن يُنظر إليها ملتزمة مع الحق نفسه، أن تكونوا مثلنا، أن تتبعونا نحن، يجب على الحق أن يُظهر نفسه كطائفة يُؤوى إليها.

نرجع، ففرعون بعد أن واصل موسى هجومه عليه في بيان الحق ماذا قال؟ {إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي .. } بالرغم من أن الخطاب ابتداءً قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} ، الأصل الحديث معه، ولكن ما زال الخطاب كأن فرعون يسمع ويخاطب ملأه، قال: {قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ} انظر التحقير!

واصل موسى -عليه السلام- لم يهتز، لم يتغير، لم يتبدّل خطابه، تقدّم موقعًا جديدًا من أجل الهجوم على ألوهية ودعوى ربوبية فرعون فقال له: {رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} . قال في الأولى: {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} ، والثانية سكت فيها، والثالثة قال: {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} العقل بعد العلم، أو بعد الشعور في الحقيقة، ودليل هذا في سورة البقرة، لا يمكن أن ينشأ العلم والعقل من غير شعور، ولذلك في سورة البقرة: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ} الفساد والصلاح يُدركه عامة الناس في أدنى مراتبهم، الآن واحد رمى قاذورات في الطريق هذا أفسد، الناس كلهم يعرفون الخطأ من الصواب، واحد جاء قتل رجل ظلمًا هذا شعور، فهذا لا يحتاج إلى شيء عظيم إلا الإحساس بأنك إنسان، ولذلك قال: وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ * أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت