الصفحة 136 من 277

الْمُفْسِدُونَ وَلَكِنْ لَا يَشْعُرُونَ، ولكن لما جاء للإيمان باعتبار الإيمان قيمة علمية معرفية قال: {وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا كَمَا آَمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آَمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِنْ لَا يَعْلَمُونَ} أي أنتم لا عقول لكم.

فموسى أولًا خاطب الإيمان {إِنْ كُنْتُمْ مُوقِنِينَ} ، ثم خاطب العقل {إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ} فإن لم تكونوا كذلك فأنتم لستم عقلاء. فماذا رد عليه فرعون؟ لم ينفع الإعراض ولا الاستهزاء، فحينئذ لا بد من استخدام السوط والعصا والقتل والتشريد، قال فرعون: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إِلَهًا غَيْرِي لَأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} . هذا تطور عليك أن تنتبه له في القرآن.

{يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ} هذا تطور؛ أول اشي يتمعّر وجهه، ثم يُدير له جنبه، ثم يُدير له ظهره؛ لأنه تعامل بهذه الأدوات مع الفقير في واجب الزكاة فالنتيجة تُعامَل في الشرع حتى في الصورة، وهذا بيانه في القرآن كثير.

نرجع إلى السورة، قال -سبحانه وتعالى-: {فَقَدْ كَذَّبُوا بِالْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ} ، وقوله -سبحانه وتعالى-: {لَمَّا جَاءَهُمْ} دليل عند أهل السنة والجماعة على أن الله -عز وجل- لا يُعذِّب إلا بعد الرسالة، كما يُثبت القرآن، فقال: {لَمَّا جَاءَهُمْ} ، فإن الرجل قد لا يعرف الحق بسبب عدم حضوره، فهذا معفوٌّ عنه، ولذلك ثلاثة يوم القيامة يُعذَرون، يسميهم العلماء (أهل الفترة) أي الذين لم يصلهم نبي، ما سمعوا الحق ولا الدين ولا الرسول. والثاني وهو المجنون، هذا لا يعرف فهو معذور، والثالث الذي مات وهو صغير، فهؤلاء على الصحيح عند أهل العلم أنهم يُمتحنون، وورد حديث في أولاد المشركين، قال في الحديث الذي رواه الحاكم في مستدركه: (سألتُ ربي أن لَّا يعذِّبَ اللاهينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ البشرِ، فأعطانيِهمْ) [1] ؛ اللاهين يعني أطفال المشركين، أما أولاد المسلمين ففي الجنة.

(1) حسنهُ الألباني في صحيح الجامع: (3592) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت