الصفحة 147 من 277

ولذلك إبليس لما أبى واستكبر كان ذلك أساس منازعة الرب، أساس المعصية والشرك والكفر هو الكِبر، الخروج عن حد الربوبية ويناقضه الكبرياء، الكبرياء يليق بالإله.

فالقصد من هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا قال؟ (حقٌّ على اللهِ أن لا يرتفع شيءٌ من الدنيا إلا وضعَه) ؛ أي الذي يتلاءم مع صفات الله أن يضعه.

ومن هنا قال ربنا -سبحانه وتعالى-: {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا قَبْلَ يَوْمِ الْقِيَامَةِ أَوْ مُعَذِّبُوهَا} ممنوع أن يدوم شيء، والله -عز وجل- عادل، قال: مهلكوها أو معذبوها؛ عذابًا بمعنى أنها جزاء معصية، لكن كيف أهلكها؟ لجريان السنة.

وكما قال ابن خلدون فيما سماه (فِقه العُمران) ؛ فقه العمران يعني كيف تَنشأ الدول وكيف تَبيد الدول، كيف تنشأ الممالك وكيف تهلك، هذا فقه. كما أنك كيف تأكل هذا فقه، كيف تصلي هذا فقه، ففقه العمران كيف تنشأ المدائن وكيف تزول. وليس هو صاحب هذا الفن ولكنه قعَّد له، هناك فرق بين أن يكون العلم موجودًا، وبين أن يُقعِّده العالم، يعني علم أصول الفقه هل كان في الصحابة لكن جاء الشافعي وقعَّده. ففقه العمران كيفية نشوء الدول وكيفية هلاكها يجب أن نربطها أولًا بالإيمان، (معذبوها) أولًا بالمعاصي. كذلك من فقه الدول أن تعلم متى تُقبل ومتى تُدبر، فإنها تُقبل بقوة وشراسة كما يقول هو ابن خلدون. وبعد ذلك تبدأ عوامل التعرية والزمن يفعل فعله فيها كما يفعل في البدن.

والغريب جدًا أن الذي يدل على أن الله واحد أن السُّنة واحدة، لكن ما يدل على تعدُّد القدرة هو اختلاف مظهر هذا الواحد، كما ضربنا مثلًا في الخلية، وهذا عليكم أن تُعمِّموه، كيف يُعمَّم؟ البشرية منذ آدم -عليه السلام- يمثلها إنسان، كلما فَقِهتَ الإنسان فقهت حركة البشرية جمعاء؛ فالإنسان يبدأ ضعيفًا، هكذا بدأت البشرية، ثم قَوِيَت، قويت، قويت، حتى اكتمل كمالها زمن بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم -، ثم الساعة اقتربت وبدأ النزول. فعندما يأتي المهدي تكون عودة الإسلام -العودة الصغيرة القليلة جدًا هذه، كما في الحديث-، هذه ما يسميها الناس (صحوة الموت) ، حتى حدثت مع المصطفى - صلى الله عليه وسلم - صحوة الموت، قال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت