الدائم، لكن حدثت أُحد، ليبقى ليس فقط ظهور العزة في تمام الشيء، ولكن ظهور العزة والكبرياء في أثناء الشيء كذلك، يجب علينا أن نفهم هذا، لا شيء يدوم، {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} .
وتأمل -قلت لكم- دائمًا إذا جاء الخطاب بصيغة الجمع دل على العِظَم، ما قال: (مهلكها) ، قال: (نحن) ، هذا يسميه العلماء ضمير الشأن، يعني من أجل أن يُبيِّن عظمة المذكور، {وَإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوهَا} ، فهذا أولًا تهلك بسبب جريان عوامل الزمن والله يدمرها من أجل أن لا يبقى إلا هو. أو يعذبها من أجل المعاصي هذه سنة جارية، وهذا يجب علينا أن نفهمه.
المسألة التي ربما تحتاج إلى بسط، وهذه مما يغيب عن ذهن الفقيه أو المدرس، في أنه يريد أن يرى صورة متكررة للهلاك، على هيئة واحدة. هذا الخطاب مفتاح الكلام، هذا الخطاب الذي بين يدينا لمن؟ لقريش، ويقول -سبحانه وتعالى-: {فَسَوْفَ يَأْتِيهِمْ} ، يُقرِّر أنه سوف يأتيهم العذاب بالإهلاك، لكن كيف أهلك الله قريش؟ هل أهلكها على جهة ما أهلك الأمم السابقة؟ أم أن الهلاك تنوّع كما أهلك أقوامًا آخرين، بأنواع مختلفة من الإهلاك والزوال والدمار؛ يطول عليهم العمر حتى يهلكوا ولا يبقى منهم أحد، أو يأتيهم عذاب حاصد فيُزيلهم بالكلية، أو يأتيهم ماء يغرقهم، أو تأتيهم الصيحة التي تفجّر قلوبهم فلا تُبقي منهم أحد. وهكذا يتنوّع، فهي سنة الإهلاك، ولكن السؤال هنا عن طرق الإهلاك.
الله يرزق، الناس تحجِبُهم السُّنن عن رؤية يد الله، الله -عز وجل- يحجب يده الفاعلة الوحيدة في الوجود بالسُّنن، من الذي رزقك؟ الله، لكن يحجب هذا العطاء بوالديك، يأتي والدك يُعطيك، والناس لغفلتهم لا يرون ما ذكرناه في الحمد، أن مستحق الحمد كله في المآل هو الله. فالناس نظرتهم للسُّنن الجارية تحجبهم عن رؤية يد الله الفاعلة، ولا يُدركون يد الله الفاعلة حتى تغيب السُّنن وتصبح الواسطة معدومة. {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقًا} هنا لا رابط بالنسبة لعالمنا، ولكن هناك روابط من الملائكة؛ هم أنزلوها، وقال لها -سبحانه وتعالى-: كن، فيكون. ولكن جَرَت سنة الله تعالى أن هذا لا