وهؤلاء كما قال الله -عز وجل-: {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} كل هذا الذي ذكرناه وهو حَجْبُ يَدِ اللهِ في السُّنن هو {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} ، هو لا يرى يد الله. فقال: إن عوامل فناء الحضارات السابقة أمريكا نَجَت منها، وذلك لحُسن الإدارة، القوة البالغة، عدم وجود المنافس، إلخ. وبعد أن ذهبت جيوشهم إلى العراق الرجل تاب إلى الله واستغفر، قال: أنا أخطأت!
وهذا كله في آية واحدة، قال سبحانه في سورة القمر بعد أن ساق الأقوام السابقين بصورة متتالية من النَّغَم العظيم الجليل، وفي كل آية يقول فيها {وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآَنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ} يقرع فيها، ثم ختمها بقوله: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} ؛ هذه نظرية نهاية التاريخ كانت موجودة عند كل الأمم، عند فرعون كانت موجودة، وعند قريش كانت تزعم: نحن على اختلاف، نحن سدنة الحرم، نحن كذا وكذا إلخ، فالله -عز وجل- يقول: {أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أُولَئِكُمْ} .
ما هي علاقة الكفر؟ علاقة الكفر في العطاء والمنع {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ} ، ولها تفسير سُنني طويل ولكن ليس هذا وقته، يكفي أن نؤمن بها في هذا الوقت إجمالًا.
قال سبحانه: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} ؛ لأنه في ذلك الوقت قريش قال ابن قتيبة في (المعارف) :"سُمّيت قريش بهذا الاسم نِسبة لدابة في البحر تأكل غيرها"، يعني الِقرش. ففي ذلك الوقت الناس لا يتصورون أعظم من قريش بالنسبة للبيئة التي هم فيها، ومع ذلك يقول: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ هِيَ أَشَدُّ قُوَّةً مِنْ قَرْيَتِكَ الَّتِي أَخْرَجَتْكَ أَهْلَكْنَاهُمْ فَلَا نَاصِرَ لَهُمْ} سيدمرهم، وهذه سنة جارية.
اليوم هذه كيف تفيدنا؟ تفيدنا أن لا نخاف هؤلاء عندما يكبرون، عندما نقابل فرعون، فرعون هذا غدًا سيُصبح تحت الماء، هذه الممالك التي ترونها لا شيء، الله إذا أراد شيئًا فقط هو لجريان السنة بطريقة، لجريان الفعل الإلهي بطريقة سننية لا ندركها.