الصفحة 152 من 277

الناس الآن هل يتفكَّرون في هذه الخِلقة التي تخرج من رحم المرأة؟! لأنهم يرونها متكررة، ويرون الشمس تجري فيغفلون عن رؤية الله، {يَعْلَمُونَ ظَاهِرًا مِنَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا} . فمتى يُدرك الإنسان حركة يد الله في الوجود؟ عندما تغيب الواسطة، مثلًا لو كنا جلوسًا وقال واحد:"يا رب ارزقنا"، فنزل طعام، فهذه يرونها عجيبة، هي عجيبة بالنسبة للسنة ولكن ليست عجيبة بالنسبة ليد الله، لأنك حين أُعطيت هذا الطعام ماذا كنت أنت ثم ماذا صرت؟ كنت فقيرًا مُعدمًا فأعطاك، هل فكرت؟ أنت غفلت لأنها جرت على مجرى السنة.

والمَلَكات لا توقيت لها بخلاف جريان الشيء على غير السنة فله توقيت؛ الآن نزل طعام، لكن أن يجري الطعام على طريقة سُننية فالملكات لا توقيت لها، هو ذهب واشتغل وعمل، واليوم حصل على ألف دينار وغدًا نمَّاها، فبعد عشر سنين أو خمس سنين صار معه مليونًا، جرت على مجرى الوقت، مجرى الوقت هذا مما يغفل عنه الإنسان وهو حجاب اللهُ ابتلاك به حتى يراك أَتَنسِبُ الفعل إلى الله أم تنسب الفعل إلى نفسك؟! كما قال قارون: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} ، فمن أعطاك القوة؟

فالله -سبحانه وتعالى- عذّب قريش وقال سأعذبهم، فسنة الإهلاك قائمة، وربط الفعل والوجود ودماره بالإيمان موجوده، ولكن انظر إلى قوله في سورة الشعراء، قال: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْنَاهُمْ سِنِينَ * ثُمَّ جَاءَهُمْ مَا كَانُوا يُوعَدُونَ * مَا أَغْنَى عَنْهُمْ مَا كَانُوا يُمَتَّعُونَ} ، فهؤلاء الذين يستعجلون بعذاب الله اصبروا سوف يأتيكم العذاب، وحين يأتي العذاب المتعة التي تعيشونها لن تذكروها، لن تُغني عنكم هذه المتعة التي تعيشونها!

ثم جاء في سورة الصافات في قوله -سبحانه وتعالى-: {أَفَبِعَذَابِنَا يَسْتَعْجِلُونَ * فَإِذَا نَزَلَ بِسَاحَتِهِمْ فَسَاءَ صَبَاحُ الْمُنْذَرِينَ} هذه كيف طُبّقت؟ طُبّقت من قِبَل النبي لما نزل خيبر، قال: (إنا إذا نزلنا ساحة قوم فساء صباح المُنذَرين) ، فتلك سنة جرت على وجه من الإهلاك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت