أبناؤهم كما رجا في دعائه (بل أرجو أن يخرجَ اللهُ من أصلابهم من يعبد اللهَ وحده، لا يشركُ به شيئًا) [1] هذا هو النصر. فالسنة لم تتغير، ولما نقول: تغيرت السنة المقصود نوعها، وإلا فقضية الإهلاك والوجود والعطاء والمنع قضية واحدة جارية.
إذًا لا شيء دائم، كل شيء سيزول، كل شيء سيتحطم، سواء كان فردًا أو إنسانًا كاملًا، وكله سيجري عليه عوامل الفناء والدمار بحسبه، إما أن يجري عليه مجرى السنة، إلا إن كان طائعًا ليست فيه المعصية الموجبة للدمار، وإما أن تأتيعليه الهلكة بسبب معاصيه.
كيف يُفرّق المرء بين البلاء وبين العذاب؟
الله -عز وجل- يقول في سورة البقرة: {وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ * الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ} فالمؤمنون تصيبهم مصيبة، {وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} ، وهذه يُهدِّد الله عز وجل بها، وأعظم قضية تُعطى للبشرية وللمجتمعات هي الأمان والطعام، كما قال -سبحانه وتعالى-: {لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ * إِيلَافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ} ، {الَّذِي أَطْعَمَهُمْ مِنْ جُوعٍ وَآَمَنَهُمْ مِنْ خَوْفٍ} ، وقال في سورة النحل: {وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا قَرْيَةً كَانَتْ آَمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهَا رِزْقُهَا} لماذا قال آمنة مطمئنة؟ لأن المرء قد يكون آمنًا غير مطمئن، وقد يكون مطمئنًا وهو في الحقيقة غير آمن، مثل جماعتنا الآن مطمئنون، لكن في الحقيقة لا ندري ماذا يكيد الله لنا!. وقد يكون آمنًا ليس هناك عدو ولكن الله يقذف في قلبه الرعب والخوف فلا يعيش في اطمئنان، ولكن قال: {يَأْتِيهَا رِزْقُهَا رَغَدًا} فهذا الأمان، والأمان هو العطاء الباطني الداخلي، ويقابله العطاء المادي.
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ} فالمؤمن يُصاب به. فكيف نفرق؟
هنا فقط يجب النظر إلى أمرين؛ الأمر الأول: عليك أن تنظر إلى حال من سقط عليه الفعل، فإذا جاء الفعل عليه وهو على معصية فاعلم أنها عذاب، ولكن من رحمة الله أن لا تستأصله، قلنا ليس هناك شيء
(1) صحيح البخاري: (3231) ، صحيح مسلم: (1795) .