فُجائي، فالله يُقيم من النذر مرة ومرتين، يضربه مرة ومرتين (حتى إذا أخذه لم يفلته) [1] . وإما أن تستأصله فهذا الذي بلغ به الإنذار مداه.
وأما المؤمن، فعليك أن تنظر إن كان هذا الرجل صاحب تقوى وصلاح، فحينئذٍ يريد الله -عز وجل- به البلاء من أجل الرِّفعة، وإن الله يعطي بالبلاء كذلك ما يعطي بالنعم. كما قال بدر شاكر السياب، هذا الشاعر كان شيوعيًا ولكن شعره جميل، نحترم شعره، كما نحترم شعر امرؤ القيس، وإن كان هو من الشعر الحديث.
لك الحمد مهما استبدَّ البلاء ... لك الحمد مهما استطال الألمْ ...
لك الحمد إن بعض الرزايا عطاء ... وإن البلايا بعض الكرمْ
الأمر الثاني: قد يقول قائل: هو في ظاهره مؤمن ولكن هو في باطنه كذا إلخ، لكن عليك بالثانية وهي مهمة ذكرها في الحديث: (مثلُ المؤمنِ كمثلِ خامةِ الزرعِ) [2] مثل العشبة الكبيرة هكذا بحجم إصبعك، كيف يأتي عليها الهواء يُميلها مرة، فتعود مرة، ويُميلها مرة فتعود مرة، وهكذا شأن المؤمن حتى يأتيه الموت، وأما الكافر فإنه يأتيه البلاء مرة واحدة، فإذا جاءه قصفه مرة واحدة وانتهى الأمر. فالله يبتلي، المؤمن يُبتلى ويعود يبتلى ويعود، ولكن العاصي والكافر يأتيه البلاء فيهلكه مرة واحدة، {فَهَلْ تَرَى لَهُمْ مِنْ بَاقِيَةٍ} ؟!
يقول -سبحانه وتعالى-: {أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ} شرحنا أنه سيأتيهم العذاب، وأتى على نوع من النصر الإلهي لرسوله.
وتفكَّر من أعظم، نصر الله لنوح أم نصر الله لمحمد؟ إخواني لما يأتي السؤال أبعدوا الشخصيات، لأنك لا تفهم الشيء إلا إذا أبعدت الشخصيات؛ لأن وجود اسم محمد - صلى الله عليه وسلم - هو مُرجِّح، لكن حتى تنظر نظرة
(1) صحيح البخاري: (4686) ، صحيح مسلم: (2583) .
(2) صحيح البخاري: (7466) .