الصفحة 156 من 277

سُننية وموضوعية أرجئ الأسماء، قل من أعظم نصر أن يأتي فيفعل هذا أو يأتي فيفعل هذا؟ فكروا فيها تجدوا أن نصره لرسول الله أعظم وأجل؛ فإن الجلال في أن الله نصر نوحًا بيده، بينما الله أجرى نصر محمد بيد محمد، هذا أعظم الجلال. يعني الله استخدم الماء في نصره لنوح، فالماء هو الذي نصره. لكن ما الذي استخدمه ربنا -جل في علاه- لينصر محمدًا؟ هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، هو بيده. فلذلك ما أجراه الله من كرامة على يد محمد - صلى الله عليه وسلم - أعظم مما أجراه على يد الماء، ولذلك هذا نصر عظيم.

وقال - صلى الله عليه وسلم: (إنَّ اللهَ عزَّ وجلَّ إذا أراد رحمةَ أمَّةٍ من عبادهِ، قبضَ نبيَّها قبلَها. فجعلَهُ لها فرَطًا وسلفًا بين يدَيها. وإذا أراد هلَكةَ أمَّةٍ، عذَّبها، ونبيُّها حيٌّ، فأهلكَها وهو ينظرُ، فأقرَّ عينَهُ بهلَكتِها حين كذَّبوهُ وعصَوْا أمرَهُ) [1] والحديث في صحيح مسلم، فإذًا هذه الأمة أعظم، وإذا كانت أمة الرجل أعظم فهو أعظم.

بماذا كانت عظمة النبي؟ بعظمة أمته كذلك، والدليل أن أعظم الأمم يوم القيامة هي أمة محمد - صلى الله عليه وسلم -، (وأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة) [2] . فلما كانت أمته أعظم الأمم كان هو أعظم الأنبياء، وهذا من تنافس الأنبياء -عليهم السلام-.

{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَبْلِهِمْ مِنْ قَرْنٍ}

هنا ذكر -سبحانه وتعالى- ثلاثة أمور في هؤلاء القوم:

أولًا قال: {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} ، والتمكين يأتي على معانٍ متعددة في القرآن؛ من معانيه التي ذُكرت في سورة يوسف -عليه السلام- {مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} ، ما هو التمكين؟ أي يصير عنده المَكَنة أي القوة، ومنها أُخذت في العربية (الماكينة) لأنه فيها القوة. ماذا كان مراد أعدائه؟ ماذا كان مراد إخوته منه؟ خلاص انتهوا منه، فالله -عز وجل- مكَّنه، صار عنده مكنة أن لا يقع عمل إخوانه عليه. وانظر إلى هذا الجمال الإلهي والعظمة الإلهية، قال: وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ

(1) صحيح مسلم: (2288) .

(2) صحيح البخاري: (3348) ، صحيح مسلم: (221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت