الصفحة 16 من 277

كاتب قصصي، كل قصصه من أجل يبين أن العرب كانوا من سقط الناس والبشر، وأما النصارى من الغساسنة، فكانوا من أعظم البشر. ويضرب على هذا أمثلة أن العرب لا يعرفون البناء، لا يعرفون ترتيب الطرق، ومعرفة المدن وتخطيطاتها، العرب همج لا يعرفون إلا اللبن والخيل وغيرها. وجهِل أن العربي الذي نزل عليه القرآن هو الإنسان. إذا خوطب خطابًا إنسانيًا؛ فهم. والدليل ما أقوله لكم، الآن في بلاد الغرب لو قلت لرجل: لا تكذب، أو أنت كذاب، هو يقول لك: ما المشكلة، هو لا يحس بهذه الكلمة الإحساس العظيم، وليس على استعداد أن يموت لهذه الكلمة. يعني لو أنك جلست مع أعظم الناس هناك، مع رئيس وزراء في بريطانيا مثلًا، وقلت له: أنت كذاب؛ لا يتفاعل مع هذه الكلمة ولا أدنى تفاعل، فهو يعتقد أن الكذب هو ضرورة من ضروريات الحياة، لكن لو قلت للعربي أنه كذاب، وكان عربيًا أصيلًا؛ يموت من أجل هذه الكلمة، بخلاف طبعًا الذين لحقوا بالمشركين في أخلاقهم وسلوكهم. فهذه الكلمة لها وقع، والكلام على نفسك أيها العربي له وقع، وما زال العربي يموت من أجل الكلمة.

هم يتعجبون كيف يصعد الإمام على المنبر ويخطب فيهم خطبة وبعد ذلك الناس يتفاعلون ويخرجون ما في جيوبهم، كيف نشأ هذا؟ من تذوقه، لأنه ما زال للكلمة أثرها في داخل نفسه. الآخر لو خطبت عليه، كأنك تضرب على لوحة مفاتيح معطلة، ليس لها اتصال مع عقله ولا مع قلبه.

إذًا لا يمكن أن تنشأ عبودية حقيقية بأخذك بهذا الكتاب متفاعلًا مع أحكامه ومع ما فيه، إلا بأن تدخل من الباب، هذا الباب هو أن تعيد ما أصاب هذا العقل من موت في التذوق، لا يمكن. فيجب إذن أن يكون عند المصلحين همة، وإرادة، وطريقة، من أجل إعادة إحياء تذوق الكلام الذي لو ضرب على كلمة فيه؛ صنعت المعجزات.

عندما يقول:"قال الله تعالى"، هذه كلمة عظيمة، كلمة"الله"اسم الجلالة، واسم جامع لكل خصاله -جل في علاه- الحسنى، هذه كلمة يجب عليك أن تفتح لها الطريق لتتذوقها تذوقًا عظيمًا، حيث أنها إذا وقعت على ذهنك تصنع إرادة تستجيب لما يقوله هذا الإله، هذه نقطة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت