الصفحة 164 من 277

شَيْءٍ سَبَبًا السبب وسيلة، علة الشيء التي تحدث فيها الشيء. فالله لم يعطِه صواريخ، ولم يعطِه طائرات نفّاثة، ويجب أن تقرأ السبب الذي يتم به النصر في عصرهم ملائمًا لتاريخية هذا الخبر.

وهنا لا بد في قراءتنا للنصر الإلهي أن يكون بهذا المعنى، لأنه للأسف الناس لا يقرأون القرآن بهذا المعنى، وهذا من الأخطاء المنتشرة في قراءة القرآن، حتى المشايخ في الخطب والدروس يبالغون ويُطلِقون، يعني عندما يقول الله مثلًا مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ، فلا يجوز لأحد أن يقول: في كل الأرض. وعندما يقول الله: {لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ} المقصود البلاد التي يعرفها المُخاطَب بها، يعني ليس بأمريكا، وهذا صحيح فإن إِرَم لا يوجد لها مثيل إلا مكان واحد في الدنيا أي في الأرض القديمة، ومكان واحد في الأرض الجديدة، فخاطبهم بها.

فيجب أن تقرأ الخبر القرآني بملاءمته أولًا للسُّنة؛ مثلًا قراءة يأجوج ومأجوج، أن تقول هم موجودون ومتخفّون تحت الأرض، وفي أحاديث يصحِّحها فلان وعلان. هذه أحاديث باطلة؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقول: (إني لأطمعُ أن تكونوا شطرَ أهلِ الجنةِ. إنَّ مَثَلَكُمْ في الأممِ كمثلِ الشعرةِ البيضاءِ في جلدِ الثورِ الأسودِ) ، إذًا يأجوج ومأجوج من البشر، وفي حديث آدم نفسه: (يقول اللهُ عزَّ وجلَّ: يا آدمُ! فيقول: لبيك! وسعديكَ! والخيرُ في يديك! قال يقول: أَخْرِجْ بعث النارِ. قال: وما بعثُ النارِ؟ قال: من كل ألفَ تسعمائةٍ وتسعةٍ وتسعينَ. قال فذاك حين يشيبُ الصغيرُ وتضعُ كل ذاتِ حملٍ حملها وترى الناسَ سكارى وما هم بسكارى ولكن عذابَ اللهِ شديدٌ. قال فاشتدَّ ذلك عليهم. قالوا: يا رسولَ اللهِ! أينا ذلك الرجلُ؟ فقال أبشروا. فإنَّ من يأجوجَ ومأجوجَ ألفًا. ومنكم رجلٌ) [1] ، اذًا يأجوج ومأجوج من ذرية آدم. لا يجوز أن نقول يوجد بشر آخرين من غير ذرية آدم، لهم آذان طويلة وأرجل .. بالطريقة التي يتصورها الناس.

(1) صحيح مسلم: (222) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت