يجب أن نقرأ القرآن قراءة سننية حتى في نزول المعجزة. وعندما نقرأ مثلًا فيضان نوح يجب أن نفهمه بقراءة سننيّة، ليس كل الأرض، كلمة (الأرض) هذه يجب أن نلائمها بما هي عندهم كقوله: {مَكَّنَّاهُمْ فِي الْأَرْضِ} ؛ الأرض التي هم فيها.
هناك قضية مهمة جدًا، ومن أهم ما يجب أن تتعلمه حتى لا تُخدع؛ عندما يأتي شيخ ويتصور أن كل معركة بين المسلمين وبين الكافرين هي قوله تعالى: {ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} ، فيفهم أنه يلزمنا فقط أن نذهب إلى اليهود وندخل عليهم الباب فالله وعدنا كما وعد اليهود: {فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ} ! وأين هذا من قوله تعالى: قُل لِّلْمُخَلَّفِينَ مِنَ الْأَعْرَابِ سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ {فهؤلاء القوم كان يكفي أن تدخل عليهم لحالهم الذي قدَّره الله في أن يدخلوا عليهم فينهاروا. وغيرهم قد لا ينهار بمجرد الدخول عليهم. وهذه في سورة الفتح نزلت في المرتدين، عند أغلب المفسرين،} سَتُدْعَوْنَ إلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ هم أهل اليمامة، جماعة مسيلمة الكذاب. ستكون فتنة بعدها، تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ أي سيقاتلك حتى الموت، وهذا الذي حدث في الحائط الذي كان فيه مسيلمة وقتل من الصحابة أكثر من سبعين من حفظة كتاب الله. وما كان بمجرد دخولهم عليهم أنهم غالبون.
أو يأتي ويقول: وَإِنْ يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنْصَرُونَ، ليسوا كلهم يولُّون الأدبار، هذا نوع من أنواع القتال، وهذا ليس ردًا على الآية، إنما هو إعمال للآية في موطنها التاريخي والجغرافي. هذا الكلام مهم، واذا لم نفهمه سَتُزَّور علينا الدنيا ونعيش وَهْمٍ كاذب، بعد ذلك تأتي الأحوال فنرى غير هذا فنظن أننا على باطل، ونظن أن هذه المعركة بما أنه فيها دماءً كثيرة وقتلى كثر، وما دام فيها إفناء للمسلمين