الصفحة 166 من 277

بهذه الطريقة، إذًا هو جهاد باطل لأن المقصود أننا إذا دخلنا عليهم غلبنا، أو اذا قاتلناهم ولوا الأدبار. وهذا باطل، وهذا جهل.

فإذًا يجب قراءة الخبر القرآني ضمن تاريخيته، لما نقول سببًا يكون ملائمًا له. فقوله: مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ، بما يحصل به التمكين في عصرهم، بما جرى عليه وقتهم من التمكين. وليس هو شيئًا زائدًا عما يعرفه أهل عصرهم.

قوله تعالى: مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ، وهذا خطاب لقريش. ومكة فيها تمكين، ومن التمكين الذي فيها أن فيها بيتًا يحتاجه العرب جميعًا ويأتون يحجون إليه، لذلك من أسباب رفضهم للدين {وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا} ، الله قال: أَوَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَمًا آمِنًا يُجْبَى إِلَيْهِ ثَمَرَاتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقًا مِنْ لَدُنَّا، هو الذي جعل هذا فهو قادر أن يجعله بابًا عليهم في المعصية. فهم ممكّنون على معنىً مُعيَّن في بلدهم.

الآن ذكر التمكين، هذه نطلقها بحسب واقعهم؛ فهم ممكَّنون لا يُخاف عليهم. أما الثانية وهو العطاء الإلهي القدري. التمكين حصل لهم من خلال أعمالهم، ومع ذلك نسبه الله إليه مع ما جرت فيه من جريان النعمة.

ثم قال -سبحانه وتعالى-: {وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء عَلَيْهِم مِّدْرَارًا} ، عادًة إذا تكرر الحرف يتكرر الفعل، كما قلنا في (صلصال) ، عادة عندما ترى كلمة من العربية فيها حرفان متتاليان، أو الحرف متكرِّر فاعلم أن هناك تكرُّر، أي جريان شيء، ما معنى (خَبَب) ؟ المشي الذي فيه التتابع. عندما نقول (ضَّرر) فإذًا هو مُتكرِّر، شيء يؤذي فيُتعب النفس في تكررها. هذا من جمال العربية ومن سرها.

قوله -سبحانه تعالى-: وَأَرْسَلْنَا السَّمَاء هذا يؤكد ما قلناه سابقًا؛ أنه إذا جاءت كلمة (السماوات) فقد تدل الهيكل المخلوق مقابل الأرض، وقد تدل على العُلُوّ. لكن لا يمكن أن يأتي الفعل النازل من السماء إلا بنسبته إلى كلمة (السماء) وليس السماوات. لا يوجد في القرآن أنه (أنزل من السماوات ماءً) . لكن إذا نُسب الفعل كنزول المطر فإنه يُنسب إلى السماء وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ . فقوله -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت