التالية لهم أو الأمم السابقة لهم. لأنهم ذهبوا إلى القرآن مع وجود المواد التي يستنبطون منها كاللغة والتقوى والعقل السديد والقواعد التي يأخذونها من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فهذا أمر تربوي.
ثانيًا إن هذا أمر نفسي، لا يجوز أن تضع مع هذا القرآن شيئًا يعادله مع أن المصدر واحد. لكن هناك فرق، مع أن هذا القرآن من الله والسنة من الله -هذا اعتقاد كل مسلم-، لكن يجب أن يبقى للقرآن قداسة عظيمة هي مصدر العلم والهدى التي تقطع هذه الكلمات المنتشرة الآن بأن القرآن"كلام عمومات ولا يوجد فيه تفصيلات"!.
عندما يأتي عالم ويقول:"أنا استدل بالدعاء الجماعي .."، هذا كلام علماء كبار، ابن القيم ذكره على جهة التعظيم له لأنه منسوب غيره.
{وَقَالَ مُوسَى رَبَّنَا إِنَّكَ آَتَيْتَ فِرْعَوْنَ وَمَلَأَهُ زِينَةً وَأَمْوَالًا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا رَبَّنَا لِيُضِلُّوا عَنْ سَبِيلِكَ} ، من الذي يدعو في هذه السورة؟ من في مشهد الدعاء؟ موسى -عليه السلام- فقط، فقال الله: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} ، من أين لهذا الفقيه أن يحتج على جواز الدعاء الجماعي؟ من قوله: {قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا} الاثنان كانا يدعوان، مستحيل أن الاثنان يرفعان أيديهما يقولان نفس الكلام، وإنما واحد يدعو والآخر يؤمِّن.
لذلك ليس هناك شيء اسمه:"تفسير آيات الأحكام"؛ لأن القرآن كله أحكام، حتى الأخبار في القرآن هي أحكام، عندما يأتي واحد إلى قصة موسى -عليه السلام- مع المرأتين، هو يقول لهما لما جاء: {لَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعَاءُ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} هذه تأخذ منها فقه عمل المرأة في داخل أي مكان، هذا حكم مع أنه خبر، فهذه المرأة لا تعمل مُخالِطة للرجال ولم تخرج إلا للحاجة، ذلك بأنها قالت: {وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ} اعتذرت أنها خرجت بأن الرجل لا يستطيع أن يخرج، -وليس مرميًا في الدار زي السَّباط والمرأة تخرج لتقضي حاجات البيت عنه! -.