فلا يوجد شيء اسمه آيات الأحكام، القرآن كله أحكام؛ وأكبر دليل نحن لما قلنا (الحمد لله) في الأول قلنا هذا خبر لكنه في حقيقته أمر، فالخبر إنما هو أمر لله.
نرجع للنقطة التي كنا فيها ليس هناك شيء اسمه"القرآن مع سنة"هذا فقط اليوم الناس قالوه من أجل ألا يعودوا إلى القرآن، وإلا فالفقيه كل الفقيه هو الذي يرجع إلى القرآن فيعرف ما فيه، والقرآن فصَّله ربُّنا تفصيلًا. وكيف هذا تجده؟ هذا فن العابدين، وهذا فن العالمين، ابن عباس كان يقرأ ويريد أن يعرف، كما قرأ الشافعي لما سُئل عن الإجماع من أين جئت به؟ ماذا فعل؟ أسبوع كامل وهو يُردِّد القرآن، قرأه وأعاده حتى جاء إلى قوله: {وَمَن يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِن بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ} ، هذه قراءة الوعي {وَتَعِيَهَا أُذُنٌ وَاعِيَةٌ} ؛ هذه الأذن الواعية.
فقال -ابن عباس-:"حتى وجدتها في قوله في سورة ص {بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ} في ذكر تسبيح داود -عليه السلام، قال: {الْإِشْرَاقِ} فعَلِم أن للإشراق صلاة، هو قادر أن يقول السنة جاءت بها وينقطع، لكنه يريد أن يدخل في أهل القرآن، وتذوُّق المعنى من القرآن مرتبة أعظم بكثير من مرتبة تذوق المعنى في السنة؛ لأن هذا القرآن، في النهاية أمة القرآن."
السلف لم يوجد عندهم ذلك، أول من أحدَثها ابن حزم وسار عليها بعده من سار، وإلا فالأوائل لا يعرفون هذا الجمع بين القرآن والسنة في حال واحد، أولًا اذهب للقرآن تأمله، فإن لم تجد فاذهب للسنة، لم تجد أنت وإلا فهو موجود ولكن عدم الوجِدان لا يدل على عدم الوجود؛ واحد يبحث عن دينار مفقود سقط منه، هو بحث وما وجده، لكن هو موجود. فعدم الوجدان لا يدل على عدم الوجود.
يكفي هذا، وإلا هذه مسألة طويلة ناقشتها في كتاب لي (حوار مع الكبار) وهذا الكتاب قبل عشرين سنة ناقشت فيه هذه المسألة أصوليًا وتربويًا، فهي مهمة جدًا. القرآن أولًا، يجب علينا أن نعيد الأمة إليه، ونعظِّمه في نفوسهم من أجل أن يبحثوا فيه، ويُدقِّقوا فيه، بعد ذلك تذهب للسنة.