تستطيع أن تُجيب؟ لا، القلب يمدُّ الشرايين بالدم، والشرايين تمدُّ القلب بالدم. فالكفر قد ينتُج بسبب المعاصي -كما رأينا وكذلك- الكفر قد يُنتج المعاصي؛ عندما يرفض المرء حكم الله فإنه حينئذ لا بد أن تجتاحه وتجتاله الشياطين، يصبح تبعًا لهواه ويُنتج من المعاصي ما يُنتج.
كما هو حال العلمانية اليوم، فإنها في بداية الأمر كفرت بالله وذهبت إلى نفسها لتُنتج القوانين والشرائع، أجازوا جواز المثليِّين، أحلوا الربا، أجازوا الزنا، وعشرة الرجال مع النساء خارج إطار الزوجية. وهكذا كما ترون المعاصي هو الذي أنتجها هو كفرهم بالله -عز وجل-.
فلا تسأل من الذي أنتج الثاني، هذا قد ينتج هذا، وهذا قد ينتج الأول الذي سبقه. قوله تعالى: {فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ} المعاصي سبيل للهلاك، ويجب على الأمة أن تعرف هذا، أنه كلما انتشرت المعاصي في الأمم كانت سببًا للهلاك.
ونعود إلى ما ذكرناه سابقًا، إن أعظم ما يحجب يد الله الفاعلة في الوجود هو إجراؤه على السنة، يقولون:"غلط في التطبيق، هناك ظلم .."والحقيقة أن المعصية لا تُنتج إلا هذا، المعصية في داخلها وفي ذاتها يوجد الهلاك، يوجد الدمار، لا يمكن أن يكون غير ذلك.
قوله: {وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ} ، هنا سُنَّة يجب أن تحفظوها إنه من سنن الله أن الله لا يدمر الحضارات إلا بقيام حضارات بديلة عنها، هذه دائمًا في القرآن: {وأَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} ، {وَأَوْرَثْنَاهَا قَوْمًا آخَرِينَ} ، {وَأَوْرَثْنَاهَا بني إسرائيل} ، وهكذا. فإن من سنن الله في هلاك الأمم أن لا يبقي الهلاك في العراء، قال -سبحانه وتعالى-: {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَن مِّن بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا} . يمكن أن تهلك هذه ولا يقوم البديل فيها، ولكن لا بد في الوجود من بديل، (قرنًا آخر) .
ممكن واحد يسأل: لماذا استخدم كلمة (قرن) هنا؟ بلا شك أن القرن فيه القوة في مفهوم الناس عندما يُطلَق. فالله أنشأ قرنًا، حضارة، أمة أخرى. لا يمكن أن تهلك الأمة حتى تأتي حضارة تنافسها وتقوم بدلًا منها، وهذا مما يقع فيه سنة التداول، هذه سنة لله. سنة التداول الآن بين الشمال والجنوب، الشمال