الصفحة 174 من 277

فيقذفها لهم وتمر عليهم وهم لا يشعرون، {وَكَأَيِّنْ مِنْ آَيَةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَمُرُّونَ عَلَيْهَا وَهُمْ عَنْهَا مُعْرِضُونَ} . لهم آيات لا يشعرون بها، {وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّها إِذَا جَاءَتْ} ؛ فإذا أراد الله -عز وجل- هلكة أمة ودمارها من أجل أن ينشئ أمة فإنه لا يقول: سأُهلِكُكم فتحضَّروا، هذا يُوجب على الأمة الوارثة أن تكون جاهزة لوراثة الأمة الذاهبة. لذلك يجب على الأمة أن تسعى، هذا يعطي أولًا عدم اليأس، ليس هناك قنوط، التداول موجود. وكذلك أن الله -عز وجل سبحانه وتعالى- لا يُعطي أحدًا ورقة اطمئنان، وأن الناس الذين يتحضَّرون هم الذين يستحقِّون الوراثة، وأما بالكسل فلا يستحق به الوراثة.

قال: {وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ} ، هذه نقطة مهمة في نشوء الحضارات والأمم هذه نقطة مهمة يجب أن تبقى في أذهانكم أن الله -عز وجل- لا يُخلي الوجود من أمة غالبة، من أمة قوية، من أمة وارثة لا يُخلي الوجود بها، فلا بد أن تكون.

قال تعالى: {وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ} ، وانظر هنا كل الفعل منسوب إلى الله؛ أجرى السماء، مكَّنهم منسوب، أهلكهم، أنشأ الأمة، كله منسوب إلى الله، وكله في عالم السنن.

{أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا} وهذه موعظة يُطلقها القرآن في عامته أن الله يُدمِّر، ويُهلك ويُنشئ آخرين بسنن -تقدَّم شيء يسير عنها-. وهي من قضايا القرآن المهمة؛ لأن النذارة والهروب من عذاب الله مَهمة الأنبياء، أن يُنذر قومه من عذاب الدنيا والدمار، هذه مهمة من مهمات القرآن، وهي مهمة من مهمات الأنبياء.

من أعظم مهمات القرآن قضية الرسالة والرسول، وهذه القضية عليها الكثير من الخصومات بين القرآن وبين أعدائه، أول قضية عليها الخصومة هي قضية بشرية الرسول، وهذا ضمن مطلبهم في الآيات. ثانيًا: منزلة الرسول وحالته؛ من هو؟ كيف هو؟ كما يقولون: {لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِّنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} هذه قضية من القضايا التي طرحوها. قضية ما معه من أدلة الحق. هذه قضايا كلها تتعلَّق بموضوع الرسول وصراع الكافرين مع الأنبياء فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت