وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ * وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ قضية الساعة مهمة. وفي سورة الرعد يُقرر أن الكفر بالساعة هو كفرٌ بالله، قالوا: {أَإِذَا كُنَّا تُرَابًا أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ} ماذا قال؟ {أُولَئِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ} ، فجعل الكفر بالساعة كفرًا بالله -عز وجل-.
فبماذا يُجيبهم {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ} ؟ {قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ رَدِفَ لَكُم بَعْضُ الَّذِي تَسْتَعْجِلُونَ} . {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُوا حِينَ لَا يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ} سورة الأنبياء، لا يُجيبهم لماذا؟ لأن هذا السؤال غلط، فهو لا يوافقهم، وهذا تعليم للعاقل أن صاحب الهوى لا يُجادَل، ولا يُتابَع على كل ما يقول. {وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ * مَا يَنظُرُونَ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً} لا يجيبهم. فالقرآن في جداله مع الآخرين يُقرر حقائق.
لذلك هم لما يطلبون الملك أجل أن يحصُل عدم الاتباع، لأنه لو أرسل الله مَلَكًا لانقطع معنى الاتباع والامتثال، إذا كان مجرد اسم (رسول) حقَّق بعض هذا المعنى عند الذي يجهل؛ ماذا قال الثلاثة لما جاءوا على بيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وسألوا عن عبادته؟ تقالُّوها، واحتجُّوا أنه نبي مُرسًل، الله غفر له، فلا ضرورة أن يجتهد في العبادة لأنه مغفور له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فإذا كان مجرد أنه نبي يُحصِّل بعض هذا المعنى، فكيف لو نزل ملك؟ فحينئذ لو جرى عليه أو جرى منه ما يجري من الأمور لاحتجَّ المُبطِل: أنني لا أستطيع أن أفعلها ولستُ أهلًا لها لأنه ملك!
ولذلك في أول سورة الأنبياء قال: {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَّا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَمَا كَانُوا خَالِدِينَ} ، ولذلك قال بعدها: {قُلْ إِنَّمَا أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ} ، وفي سورة الفرقان قال عن الأنبياء: {وَمَا أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ إِلَّا إِنَّهُمْ لَيَأْكُلُونَ الطَّعَامَ وَيَمْشُونَ فِي الْأَسْوَاقِ} ، وهذا دليل على أن المشي في الأسواق ليس عيبًا لأن الأنبياء يفعلونه، -واحد يقول: المشي في الأسواق هذا لا يليق بالمشايخ ويتكبَّر بعدم النزول والمشي، الأنبياء كانوا يمشون ويحملون أمتعتهم ويمشون في الأسواق إلى آخره-.