الصفحة 177 من 277

القصد {وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا} هذه {جَسَدًا} قال الإمام الطبري -رحمه الله- في تفسيره:"هو المصدر"، وهو الخلقة التي خُلق عليها، فالمقصود: وما جعلناهم خِلْقَةً لا يأكلون الطعام. بل جعلهم خِلقة يأكلون الطعام.

فإذًا هذه نستفيد منها أنهم يُريدون إسقاط التكليف، هم في البداية يقولون: نريد ملكًا حتى نعرف أنك صادق. لكن بالنتيجة هي باطل، لذلك القرآن قال: {وَلَوْ جَعَلْنَاهُ مَلَكًا لَّجَعَلْنَاهُ رَجُلًا وَلَلَبَسْنَا عَلَيْهِم مَّا يَلْبِسُونَ} يعني: لو أردنا لأنزلناه مَلَكًا لكن بصورة رجل؛ ليتحقَّق البلاغ، وتتحقق النذارة.

الأسئلة:

-يقول: السنة قاضية على القرآن.

الجواب: هذه كلمة رواها الإمام الدَّارِمي في سننه عن ميمون بن مَهْران بسند صحيح، وهي كلمة استثقلها. قال:"السنة قاضية على القرآن"واستثقلها ورفضها الإمام أحمد. كما ترى (قاضية) هو ما أراد هذا، ولكن أراد (مُفسِّرة) . بمعنى لو أن الناس اختلفوا في تفسير آية على وجهٍ ما، ما الذي يفصل في الحق؟ هي ما قضت على القرآن، هي قضت على المتخاصمين في القرآن، فكأنها حدَّدت المعنى من القرآن، وهذا فيه معنى القضاء، بالرغم من أن كلمة قضاء فيها استعلاء. ومن هنا كرِهها الإمام أحمد وما رضي هذه الكلمة. ولذلك الصواب: أن السنة شارحة.

وهناك من يقول غير هذا، ولكن أنا أعتقد بالذي قلته لكم، وإن شاء الله فيه الكفاية. أن القرآن أولًا وإذا أردنا أن نُحييَ الأمة فلا بد أن نعيدها للقرآن، ونُبطِل هذه الموانع، هناك موانع باطلة وأهواء وجهل، مثل الذي يأتي يقول:"نحن علينا أن نترك المذاهب، المذاهب لا تُفيدنا هذه الأيام"، هذا حقه أن يُحبَس، لأن بعض الناس عنده شر بكلامه أكثر من شر اللص، فاللص يُحبَس، والمفسد يُحبَس، وهذا يُحبَس،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت