الصفحة 181 من 277

نرجع إلى قضية شخصية السورة، كلمة (يعدلون) نرجع إليها سنجدها في آية (150) من سورة الأنعام مرة أخرى تتكرّر، {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} لما يأتي الحديث في هذه السورة وهو حديث مهم جدًّا عن التشريع، هذه السورة تؤصّل لتوحيد الشرائع وتوحيد القضاء وتوحيد التحاكم.

هذه السورة تؤصِّل هذا التوحيد الذي يجهله كثير من الناس، يظنّ أن توحيد الشرائع هذا لا يتعلق به إسلام ولا كفر، {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} فجعل هنا ما يسمى"دليل الاقتران"؛ لا يُضاف الشي إلا إلى معناه أو إلى ما يُحكم به عليه، كقوله -عز وجل-: {إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ} ماذا قال العلماء؟ إذا زِيْدَ شيء على الكفر فهو من الكفر، لا يُزاد الشيء على غير معناه.

فلما قال سبحانه: {سَيَقُولُ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آَبَاؤُنَا وَلَا حَرَّمْنَا مِنْ شَيْءٍ} فدل على أن تحريمهم على خلاف الشريعة هو شرك وكفر، لأنه أُلحق به. ثم قال: {قُلْ هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ الَّذِينَ يَشْهَدُونَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ هَذَا فَإِنْ شَهِدُوا فَلَا تَشْهَدْ مَعَهُمْ وَلَا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ وَهُمْ بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ} هذه رأيناها في مطلع السورة، كأنت السِّمات للسورة واحدة، الكلمات تُستعمل كأنها واحدة؛ لأن السورة تُشكِّل شخصية واحدة، هذا عليك أن تفهمه، أي واحد تقول له: {فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} أين يذهب؟ إلى سورة الرحمن، {فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ} إلى أين تذهب؟ إلى سورة القمر.

فالسورة لها سمات، تُعرف سماتها أولًا بالطّول والقِصر، مثلًا سورة المائدة آياتها عددها قليل بالرغم من أنها تعادل جزءًا تقريبًا. طيب من أين جاءوا الجزء؟ العلماء أنكروا هذه التجزئة الموجودة اليوم، لم يقبلوها، أول من فعلها هو الحجَّاج، هو أول من جزَّأ القرآن هذا الأجزاء واحد إلى ثلاثين، جمع القرّاء وأحضر لهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت