الصفحة 182 من 277

آلاف الحبات من نوى التمر، قال لهم: عدُّوا حروف المصحف، ثم قال قسِّموها، فقسموها إلى ثلاثين بعد أخذ هذه النَّوى وتقسيمها، فوقعت أخطاء فهم لا يهتمون بالمعاني المهم عندهم الحروف، إذا انتهى الحرف وضعوا جزءًا.

وهذا خطأ، لذلك العلماء المحقِّقون من القرّاء لم يرضوا هذه القِسمة، ولهم قسمة أخرى غير مشتهِرة، وهذه نصيحة للأئمة أن لا يتقيّدوا بهذا الأمر، بل عليهم أن يتقيّدوا بالمعاني، يعني مثلًا الجزء الثاني، نصف الجزء الثاني عند قوله: {وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ} طيب هذه تابعه لقضية الحج، ومع ذلك تجد الإمام المسكين يقف لأنه يقف على رأس الجزء أو على رأس الحزب، ويضيّع المعنى رغم أن هذه تابعة لما قبلها، وهذا خطأ العلماء لا يرضونه.

فكما رأينا السورة تُعرف بقصرها وطولها، هذه سورة قصيرة، فسورة المائدة كما قلت لكم وأنت تقرأ فيها تجد الآيات طويلة، ولذلك يسهُل حِفظها، وأنا تخيَّلت وأنا أقرأ هذه السورة وأتفكر في قراءة خاصة لها، فتصورت في وقت من الأوقات أني حين أخرج من المائدة كأنني كنتُ في مساحة واسعة من لون واحد، يعني كأنك أمام حديقة تمتدّ طولًا فأنت مرتاح فيها، وبعد أن تدخل في سورة الأنعام وإذا أنت في حديقة تُقطَّع أجزاءً صغيرة، هي تُشكِّل معالم كليّة ولكنها على أجزاء، ولذلك أغلب القرّاء عندهم خوف من سورة الأنعام؛ لأنها في الحقيقة انتقال من سورة المائدة المريحة إلى سورة الأنعام المقطَّعة والتي تحتاج إلى تتابع، فهذا مِن سمات السورة.

من سمات السورة ثالثًا وهي ما سمّاه علماؤنا الفاصلة القرآنية، ما هي الفاصلة القرآنية؟ انظر إليها: يكسبون، يعدلون، يمترون، فالقرآن يحافظ على هذا. بعض أهل العلم رأى أن اختيار بعض الكلمات دون بعض الكلمات لمراعاة الفاصلة، هذا كلام ضعيف لكنه مقبول في هذا الجانب، يعني مثلًا: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ} ما قال:"وطور سيناء"، بالرغم من أنه في سورة المؤمنون: {وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْنَاءَ} ، هذا رأي بعض العلماء كالسيوطي قال: مراعاة للفاصلة. إذًا القرآن يريد أن يحافظ على سمت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت