السورة، ومرات لا يراعيها لأسباب، هنا يأتي بسمة أخرى على غير النّسق الذي عليه السورة، هذا يجب عليك أن تتفكَّر فيه وتتأمله فله أسباب.
كل خَرْق لقاعدة له معانٍ، شخصية هذه السورة، مِن سمات هذه السورة الكلمات، مثل في سورة يوسف عندما يُذكر في الحكم: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} هنا على لسان يوسف، والحكم لله على لسان أبيه يعقوب -عليهما السلام- فيكون الحكم واحدًا. هذا يجعلك تفسّر الآية تفسيرًا صحيحًا لتضبط السورة.
عندما يقول القرآن على لسان يعقوب: {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ} ، ثم تُختم السورة بـ {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ الرُّسُلُ} ؛ إذًا القرآن يقول ليس الذي استيأس الرسل اليأس الذي هو الكفر، لأنه الآية تقدّم تقول على لسان يعقوب: {إِنَّهُ لَا يَيْئَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكَافِرُونَ} ، كيف يقول: يستيئس الرسل؟ إذًا"استيئس الرسل"هو موضوع آخر عليك أن تبحث عنه، فهذا من سمات السورة.
انظر إلى سورة الروم قال: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ} ، وقبلها قال: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ} ، سكت الحديث عن يوم القيامة حتى جاء في آخرها: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} ، وهذا ضروري للحُفَّاظ، الحفّاظ ينتفعون به لأنه من أسباب تغاير الألفاظ إعانة الحفّاظ.
هذا من أوائل ما يجب أن يعتني به، لماذا قال في سورة الأعراف: {وَأَرْسِلْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} وفي سورة الشعراء: {وَابْعَثْ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ} هناك سبب علمي، لكن سبب كذلك من أجل القراءة، فتعرف أن هذه في الأعراف إذا حفظت، وهذه في الشعراء، هذا من إعانة الحفّاظ لأن القرآن يملأ الوجود، يملأ كل شيء، يملأ العلم، يملأ اللفظ، يملأ الحفظ، يملأ الحركة، يملأ الفعل، يملأ الاعتقاد، يملأ العين، وأنت تتمتّع فيه يا ابن آدم.
ومن هنا السورة لا تُقرأ من وجه واحد، بل من وجوه متعدّدة، كما أن اللفظ يُقرأ من وجوه متعدّدة.