الصفحة 184 من 277

فمن شخصية السورة أنك تجد أنها تتحدّث بألفاظ تُعيد في ذكرها إلى، انظروا إلى (قرطاس) في السورة اذهبوا بعد الانتهاء من ذكر قصة إبراهيم، قال: {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ} ؛ تقسِّمونه، يجعلون التوراة مُقطَّعة لا يأخذونها مرة واحدة، يعطيه آيات ويحبس آيات الرجم، يعطيه آيات الرحمة ويحبس آيات العذاب، يعطيه آيات العذاب ويحبس آيات الرحمة، وهكذا قراطيس. وهذا مهم جدًّا في معرفتك لشخصية السورة، السورة لها شخصية مِزاج هذا يعرفه الحفّاظ، ويعرفه القرّاء.

انظروا إلى سورة الشورى هذا النغم المتردّد لكلمة (أولياء) ، (ولي) ، كيف تتناغم مع السورة كأنها تقصد أن تلفت نظرك إلى هذه الكلمة، افتح سورة الشورى وهي من الحواميم، الآية السادسة {وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} ، انظر الآية التاسعة {أَمِ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ} ، أترك الباقي لكم، والمقصود انتبه إليها كيف موطنها.

ولما يأتي الموطن في معنى، هنا تكلمنا عن نَسَق اللفظ. أنت لو لم تكن حافظًا عندما يُخطئ الإمام تشعر أن هناك اهتزازًا في موسيقى اللفظ، والحفاظ يعرفون هذا. هذا نغم اللفظ. ثانيًا يأتي نغم المعنى من أجل أن تتكوَّن السورة، والقرآن يأتي ويُغاير من أجل أن يلفتك إلى المعنى.

انظر مثلًا إلى سورة الحج، عجيبة تتكرّر فيها: {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّبِعُ كُلَّ شَيْطَانٍ مَرِيدٍ} ، الكفار ومن يجادل الحق والمبطلون له والمعاندون الذين لا يريدونه، إما حالهم أن يتّبع كل شيطان فهذا مُقلّد. وإما {وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجَادِلُ فِي اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَلَا هُدًى} فهذا ليس مقلِّدًا ولكن ليس عنده هداية، فيريد أن يُخرج الهدى فيما يزعم من عقله.

وهذا مهم جدًّا أن (شيطان) في القرآن كما في السنة تُطلق على الإنسي والجني، ذكرنا هذا {يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ} . من أين كلمة شيطان؟ من الشَّطط، ومنه أُخذت كلمة الشّطّ، لأنه بعيد، والشطط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت