{وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ} لذلك ذكر: {فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} ليتم قطع الحجة عليهم، وهذا ليس خطابًا لهم هذا خطاب لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى يقطع الأمل من حُجَجِهم.
ولذلك قضية الآيات يتحدث عنها القرآن كثيرًا، أنا أريد أن أقف عندها لأنها ضرورة في حياتنا هذه أمام العلمانيين والزنادقة، هم الآن لا يصدِّقون الحق حتى يروا آثاره في الوجود، القرآن يقطع هذه القضية، يقول: لا تبحث عن إقناع الكافر، وإنما يُجادلك على سبيل العَنَت. والدليل أن الله -عز وجل- أجاب سؤال من سأله ولم يكن سؤاله على سبيل العَنَت؛ {أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا} قيل أنه يوشع، فهذا لم يسأل سؤال العنت، وكذلك الحواريّون لم يسألوا سؤال العَنَت، وكذلك إبراهيم -عليه السلام- ليطمئن قلبه فالله أجابه.
وأيها الإخوة الأحبة تعرفون عظمة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بين بقية الأنبياء، وتعرفون عظمة الصحابة بين بقيَّة حوارييّ الأنبياء بأنهم لم يطلبوا آيةً قطّ، من أعظم ما يدلّ على أن هذا النبي هو من أعظم الأنبياء أنه لم يطلب آية، وصبر وادَّخر دعاءه ليوم القيامة، للشفاعة العظمى، ولم يثبت أن صحابيًا من الصحابة العظماء طلب آية على صِدقه أبدًا. طلب صحابي قال:"حتى يصدقني قومي"لأن قومه يكذبونه، فالنبي دعا له فجاء النور على رأس سوطه، فقط. ولا يوجد في الصحابة كلهم أنهم سألوا آية على معنى الاطمئنان والتصديق، وهذا يدل على يقينهم ويدل على دينهم ويدل على تسليمهم وعلى فهمهم لكلام ربنا، وأن المؤمن لا يزداد إيمانًا بهذا، وإنما معنى الاطمئنان نشرحه في قصة إبراهيم -إن شاء الله-.
فلذلك الكفار {وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَابًا مِنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ * لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا} ، فهنا قطع عليهم الحجة فقال: {وَلَوْ نَزَّلْنَا عَلَيْكَ كِتَابًا فِي قِرْطَاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ} قوله (فلمسوه) هذا من باب التفصيل، والقرآن عادةً لا يُفصِّل إلا عند الضرورة، وعندما يكون التفصيل لا بد منه. مثلًا تتعجب للتفصيل في آخر سورة البقرة: أَيَوَدُّ أَحَدُكُمْ أَنْ تَكُونَ لَهُ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَأَعْنَابٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ لَهُ