لو واحد جاء إلى المسجد النبوي الشريف في المدينة المنورة وقال: ليس هذا هو المسجد النبوي، فإنه يكفر، مع أنه حقيقة كونية، وكذلك مكة وهكذا. فإنكار الحقائق لا يجوز في ديننا.
وأعظم ما بدأ به طريق إبليس في تسمية الأشياء بغير أسمائها، منفذ إبليس إليك وإلى الأمة وإلى الصالح وإلى العابد هو أن يغيّر لديك أسماء الأشياء، لأنه بتغيير أسماء الأشياء يتغيَّر تصوُّرك للحقائق، الله -عز وجل- قال لآدم: هذه شجرة المعصية {وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ} ، ما هو أول حِجاب للوقوع في المعصية؟ تغيير الأسماء.
أضرب لكم مثالًا، لو أن رجلًا جاء لرجل وقال له:"عليك بالزنا"، كلمة الزنا ما هو حضورها في قلب السامع؟ لها نُفرة، لكن لو قال له:"تعال نتبحبح يا رجل، تعال نتزهزه، تعال نمشيلنا وقت"، هذا جزء من تغيير الاسم، يسقط حجاب الاسم الذي يصنع المنع في قلب العابد بمجرد سقوط الاسم، هذا حجاب قوي جدًا. لو قلت لرجل:"تعال كل ربا"، ما هو حضور كلمة الربا في نفس المسلم؟ شديد. اليوم يُسمُّون اللوطيين:"مِثليين"، كلمة"مثليين"ماذا أعطت من معانٍ في نفوسكم؟ ما رائحتها؟ هل الكلمات لها روائح؟ نعم، لكن لا تُشم بالأنف تُشم بالقلب.
ولذلك الشيطان جاء لأبينا آدم وقال: {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لَا يَبْلَى} غير الاسم فنسي أنها شجرة المعصية. هل الحقيقة تغيّرت؟ لا. وما هي شجرة آدم على الصحيح؟ الحشيشة، لا نجادل عليها لكن أنا أعتقد أنها شجرة الحشيش.
القصد أن أول ما أعطى الله آدم للخلافة في الأرض هو {وَعَلَّمَ آَدَمَ الْأَسْمَاءَ} ، هذا أول سلاح لديك وهو أن تعرف بتطابقها على الأشياء وارتباطها بالحقيقة. إذا اختلف صار الاسم في جهة والحقيقة في جهة واختلطت، حينئذ تختلط المعاني في القلب.
لذلك أول طريق لتعرف القرآن هو أن تعرف مصطلحات القرآن؛ لأن المصطلحات هي الأسماء التي أقامها الله على الأشياء، وبهذه الأسماء علّق أحكامًا، ابحث عن"المثليين"في القرآن وفي السنة هل تجدها؟