الصفحة 198 من 277

لكن"لوطي"؟ عمل قوم لوط. وكلمة (لوطي) من اللِّياطة يلوط به التاط به: التصق، وليس نسبة للوط -عليه السلام-، فهذه كلمة قذرة، ينفرون منها.

لو قلت خمر، زنا، الناس ينفرون منها. فهكذا يبدأ الشيطان {هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ} ؟ لا يوجد بنك مكتوب عليه:"بنك الربا"، فتغيير الأسماء هو منفذ لإزالة حاجز المعصية، الله أقام حواجزًا بين الإنسان والمعصية، منها الفطرة، وأعظمها الأسماء، فهذه الأسماء مهم أن نحافظ عليها.

فتغيير الأسماء مصيبة، وكذلك تغيير الحقائق مصيبة، تغيير الحقائق بالسحر، الحقائق بماذا الكلام، كما قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (إن مِنَ البيانِ لسِحرًا) [1] ، واحد يزيّن المعصية حتى تصبح جميلة، وترى هذا في بعض الكتب، كما كتب أحدهم كتابًا وقال:"الانتحار هو انتصار على الله"! هو الآن رغّبك بالصراع مع خالقك! وهذه نظرية يونانية قديمة: الصراع بين الآلهة والبشر، هذه لا تمُتُّ للعرب، العرب لا يؤمنون بها ولكنها نظرية جاءتنا من الغرب، والحِداثيُّون هؤلاء عامة علومهم وثقافتهم ثقافة يونانية، وحتى الديانة النصرانية المعاصرة هي إرث للديانة اليونانية.

النصرانية التي تؤمن أولًا بالخطيئة من آدم، المعصية، ثم الذنب ثم الخلاص عن طريق الصَّلب، هذه الأربعة نقاط وهي خلاصة الديانة النصرانية مأخوذة من اليونان؛ فالصراع بين الآلهة والبشر حتى العرب في جاهليتهم لم يعرفوه.

والقصد أيها الأحبة أنه لا يجوز لمسلم أن ينكر الحقائق، المسلمون بعضهم يظنون لأننا مسلمون فيجوز لنا أن نقفز فوق الوجود، النبي لا يقفز وهو المؤيَّد بالسماء والملائكة لا يتجاوز حدَّه؛ يمرض كما يمرض الناس ويشرب كما يشرب الناس وينتصر كما ينتصر المجاهدون ويُهزَم كما يهزم {وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ} ، النبي أصيب كما أصيب الأنبياء من قبله، وذلك لجريان السنة الإلهية.

(1) صحيح البخاري: (5767) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت