الصفحة 209 من 277

قُوَّةً، فردوا عليه: {إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ} النصر موجود في داخل بيتك. وكذلك من غضبه حين قالوا: {إِنَّ مَوْعِدَهُمُ الصُّبْحُ} فهو اعترض، القرآن لم يُخبر اعتراضه لأنه شيء واضح، اعترض قال: الصبح طويل الآن أريد أن تدمِّروهم، فقال: {أَلَيْسَ الصُّبْحُ بِقَرِيبٍ} .

القصد بأن لوطًا -عليه السلام- لم يكن في الذروة من قومه ولا الأنبياء السابقين، ولذلك لما قال مقالته -عليه السلام-: {لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً} ، قال - صلى الله عليه وسلم: (فما بعث الله نبيًا من بعده إلا في الذُّروة من قومه) [1] ، وهذا يدلك على تطور أساليب وحال الأنبياء مع أقوامهم؛ ولذلك شعيب -وهو بعد لوط- قال لهم: {وَمَا قَوْمُ لُوطٍ مِّنكُم بِبَعِيدٍ} ، ماذا قالوا له؟ {لَوْلَا رَهْطُكَ لَرَجَمْنَاكَ وَمَا أَنتَ عَلَيْنَا بِعَزِيزٍ} فبعث الله كل نبي بعد لوط في الذروة. هذا يُعلِّمنا أن الله -سبحانه وتعالى- لا يُفاجئ العبد.

ولذلك انظر إلى شعيب -عليه السلام- ماذا قال لهم حتى يعُلِّمنا لماذا الله -عز وجل- فرض الجهاد، ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (رأيتُ ناسًا من أُمَّتِي يُساقُون إلى الجنةِ في السلاسلِ) [2] ، كيف؟ هؤلاء هم أبناء المشركين، أبناء اليهود من بني قريظة وقد قُتل آباؤهم، كانوا يأتون للرجل فإذا رأوا أنه قد بلغ وظهر شعر شنبه أو لحيته أو كشفوا عن عورته أنه أشعر فيقتلونه، فبقي الأبناء، فصار الأبناء كلهم مجاهدون وعلماء، فكان قتل الآباء رحمة على الأبناء.

فماذا قال لهم؟ {وَإِنْ كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ} هذا النبي لا يريد المشاكل، فقط نحن في طائفة آمنوا بالذي أُرسلت به، {وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا} فلا تعملوا لنا مشاكل ولا يتم صِدَام، ولا تُعذِّبونا، ولا نحن نقوم بأي فعل مضاد لكم، ولا تسجنونا ولا نفعل أي شيء، كل واحد ينتظر حتى يفصل الله بيننا ولكن نحن لا نتخذ أي موقف؛ {وَإِن كَانَ طَائِفَةٌ مِّنكُمْ آمَنُوا بِالَّذِي أُرْسِلْتُ بِهِ وَطَائِفَةٌ لَّمْ يُؤْمِنُوا فَاصْبِرُوا حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ بَيْنَنَا وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِين} هل قبلوا بهذا؟ ما قبلوا، إذا جاء أحد متى يقول لك هذه الكلمة؟ لما يكون ضعيفًا، متى تكون الدول والأنظمة الطاغوتية الكبيرة ترفع شعار السلام؟ حتى تسحق

(1) صحيح البخاري: (3372) .

(2) حسنهُ الألباني في السلسلة الصحيحة: (2874) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت