الصفحة 210 من 277

من أمامها، لما اليهود أخدوا البلاد واستحلوا الأرض، بعد ما أخذوها واستقروا رفعوا شعار السلام، وهكذا. فمتى يرفع الطاغية شعار السلام؟ إذا استقر مُلكه ليُسكت خصمه، لكن إذا ما زال هو في القوة ويتَّخذ موقفه بحسب قوته.

فهذه تجربة نبوية سابقة في أن الله -سبحانه وتعالى- أعلم البشرية حكمته في أحكامه، الله يريد أن يُعلم البشرية حكمة تشريعه عن طريق ما تمَّ، فيُخبرك أنه هكذا وقع، حتى اكتملت البشرية ومعارفها وحُجَّة الله عليها في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم -، ما بقي للناس حجة، ولكن جاءت الأحكام قاطعة. لو جاء أحد يتلعَّب ويقول: هذا لا ينفع نحن لا ينفعنا القرآن نريد آية تنزل لنا دابة، فهذا الله يقطعه، أنا أعلمتكم ماذا حدث في أسلافكم وأجدادكم، وانتهى.

وهذا يُعلمنا بأن الإنسان واحد، لما يأتيك رجل ويقول لك:"البشرية تتطور في قِيَمِها"، قل له: أنت دجَّال كذاب!، البشرية تتطور في تقنيتها؛ كانوا يمشون على حمار، اليوم يركبون سيارة، بعد السيارة طائرة، وبعدها صاروخ، وبعدها في البحر. هذه التقنية تتطور، لكن القيم لا تتطور، البشرية تعيش أطوارًا دائرية لا تتطوَّر، لا يتم التكامل في الأخلاق والقيم كما يتم التكامل في التقنية والصناعة.

ولذلك لما يجيء واحد يقول:"البشرية تطوَّرت اليوم وصاروا ديمقراطيين، وصاروا يفهمون، والمرأة تطورت"، ما معنى تطورت؟ مشت إلى جهنم!، البشرية لا تتطور، الإنسان هو الإنسان، لذلك القرآن يقرر حقيقة الإنسان {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ} .البشر كلهم ضعاف {يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ} ، الإنسان هو الإنسان، الإنسان اليوم هو بعواطفه وأشواقه ورغباته وأخطائه ونجاحاته، {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنكُمْ كَافِرٌ وَمِنكُم مُّؤْمِنٌ} ، واحدة. الناس قديمًا عملوا بعمل قوم لوط، الآن يعملونها. الناس أكلوا الربا والآن يأكلونها.

لذلك القيم لا تتطور فالذين يأتون من المعاصرين اليوم يقولون:"البشرية تطوَّرت وأنتم تريدون إرجاعها للوراء"، نعم نرجع للوراء حيث كانت قيم قديمة عظيمة، نُريد أن نُحيي هذه القيم وهي القيم النبوية. وأما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت