هذه القيم التي تدعون إليها هذه دعا إليها أسلافكم، لكم لستم أئمتها ولذلك قال - صلى الله عليه وسلم: (حتَّى لو دَخلوا في جُحرِ ضبٍّ لاتَّبعتموهم) [1] فالقضية في ناس دخلوه من قبل، ومارسوها من قبل. فالبشرية لا تتطور، الذين يُحلِّون تشريعات اللواط لا يفهمون، هم الذين قالوا للوط -عليه السلام-: {أَوَلَمْ نَنْهَكَ عَنِ الْعَالَمِينَ} هم وضعوا قانونًا، نفس الشيء؛ ممنوع أن تستقبل الضيوف وإذا استقبلتهم كذا وكذا. وكذلك في الفجور: {ولَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى} ، الربا نفس الشيء، الكذب نفس الشيء وهكذا، فالبشرية لا تتطور.
هذا قلناه لأنه عندما يقول الله لنا خبرًا عن أمم سابقة فلا يقول أحد:"نحن عن أمة أخرى"!، فالبشر هم البشر، والآيات الكونية ليست قاطعة في قضية إيمان البشرية بل هم {إلى أَجَلٍ هُم بَالِغُوهُ إِذَا هُمْ يَنكُثُونَ} فلا بد من النَّكْث.
إذًا العلة الأولى أو السبب الأول الذي طلبوه: هو التعنت وهذا تشرحه الآيات وشرحناه في الآيات الدرس الفائت. لكن هناك سبب آخر في طلب الآيات، ما هو؟ نفتح سورة الإسراء ونرى لماذا يطلبون الآيات صفحة (291) آية (90) وما بعدها، انتبهوا لهذه المطالب، تأملوا معناها: {وَقَالُوا لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنبُوعًا} ، جماعة في مكة ما عندهم ماء وعندهم مشاكل وصحراء {أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِّن نَّخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهَارَ خِلَالَهَا تَفْجِيرًا * أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفًا * أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ قَبِيلًا *أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِّن زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَن نُّؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ} إذًا ما هي مطالبهم؟ مطالبهم من أجل شهواتهم، من أجل تغيير أحوالهم، فهم ربطوا صدق النبوة بما يتحقق لهم من منفعة دنيوية سريعة وعاجلة. إذًا مطالبهم يريدون منها تغيير أحوالهم ليس من خلال العمل وإنما من خلال الآية الكونية التي تنزل فتغير أحوالهم، فيكونون في حال وينقلبون إلى حال غيره.
(1) صحيح البخاري: (7320) ، صحيح مسلم: (2669) .