الصفحة 212 من 277

وهذه حجة هؤلاء الكفرة وهي حجة الزنادقة في هذه الأيام، الزنادقة مراتب في زماننا هذا؛ ناس صريحون، أكثر ما يُوجدوا في إيران وتركيا وظهروا في تونس وفي مصر، وهم الذين يقولون:"أن الإسلام هو السبب فساد الأمم، ولا نريد الإسلام"، يعني الزنادقة الإيرانيون الكفرة وكذلك الأكراد والأتراك. الإيرانيون الفُرس عَبَدة النار هل تعرفون لماذا هم أكثر الناس أخذًا للعلم في تاريخ أمتنا؟ يعني أكثر الناس أخذوا العلم من تلك المنطقة والعلماء اشتهروا فيها، هذه أصفهان في كتب اسمها (أخبار أصفهان) لعلماء كبار ثقات مُحدِّثين، كانت أصفهان التي هي سيخرج منها سبعون ألفًا من أعوان الدجال اليهودي، التي حوَّلها الروافض وقتلوا أهل السنة، فتحوَّلت من منارة كانت تُضاهي بغداد في نشر السنة والعلم، تصور هذه البلاد كم ظهر فيها من العلماء!، لماذا؟

السبب أن دين المجوس كان يمنع العلم إلا على طبقة معينة، فقط هم طبقة سدنة النار وأبناء الملوك، أما البقية فهم همج رعاع. هؤلاء لشوقهم وشغفهم وحبسهم الطويل عن العلم جاء الإسلام يقول: {إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ} هذا العلم مبذول لكل الناس (بلغوا عني ولو آية) [1] ، {فاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ} انطلقوا إلى العلم فصنعوا أمجادًا عظيمة من العلم.

طبعًا نحن العرب قبل الإسلام كنا أسوأ، فلا يأتي واحد قومي يقول:"قبل الإسلام كنا عظماء"، كنا لا شيء!، كان الفرس والروم يستكبرون عن إرسال حاكم من فارس أو من الروم ليحكم الجزيرة العربية؛ لأنها أهون وأدنى من أن يُرسَل إليها هذا الوالي. فهؤلاء الأتراك أصلًا جاؤوا من شرق آسيا قبائل همج رعاع لا قيمة لهم ودخلوا الدين وأسلموا؛ لأنه لا يوجد في تاريخ البشرية منذ آدم إلى اليوم أمة انهزمت فصارت بالدين الذي دخل به الهازم إمامًا على المنتصر إلا أمة الإسلام، لتعلموا قيمة الإسلام في حياة البشرية وماذا صنع الإسلام في العالم، يعني الأصل أن المنتصر يدخل على المهزوم فيسحقه، يقتله ويسلب ماله كما يصنع ما يُسمونه"الاستعمار"كذبًا واسمه"استحمار"؛ الاستعمار من التَّعمير، فيأتي هذا الاستحمار على بلد فيقضي عليه ويسلبه ثرواته.

(1) صحيح البخاري: (3461) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت