الصفحة 214 من 277

فهذا لا بد أن يكون من الدين نفسه، مسجد لم يفتح كنيسة؛ لأنه لو فتح كنيسة سيظهر أمره، لو جاء ببِيَع لليهود مكشوفة، ولكنه فتح مسجدًا. هذه المؤسسات البديلة، تحت شعار أنه يجب أن يُفتح لها باب من الثقافة والفقه الإسلامي الذي علينا أن نفقهه وهو إيجاد الإسلام البديل. فهؤلاء الزنادقة لا يقولون بأننا نريد أن نُبطل الإسلام وأن نرد عليه، يقولون: نحن نريد أن نفهم الإسلام فهمًا جديدًا، هذا فهم قديم، هذا فهمكم. أو عن طريق إبطال الإسلام عمليًا، هكذا يقولون: ما الإسلام الذي تريدونه؟ الإسلام في القلب. أين الإسلام الذي يعيش في الحياة؟ أين الإسلام الذي {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} ؟ هذا لا وجود له، لأن الإسلام هو علاقة الإنسان بربه، لأنك لا تستطيع أن تحسم ما هو الإسلام الصحيح.

فهذه طبقة أخطر من الأولى، الأولى واضحة بيِّنة، أما هذه أخطر لأن فيها مساجد، وفيها أئمة، وفيها طرابيش، وفيها دكاترة شريعة أيضًا!.

إذًا لماذا طلبوا هذه الآيات؟ أولا: تعنتًا. ثانيًا: ليصلح لهم الحال. كيف نطبقها على واقعنا؟ يقولون ما الإسلام الذي تريدونه؟ الإسلام أوصلنا إلى كذا، الإسلام لم يصلح أحوالنا، الإسلام لم يقع كذا وكذا، وهذا هو كلام المنافقين. هذا أين نجده في القرآن؟ أنا قرَّرت ألَّا أستعين بالأحاديث إلا للبيان فقط؛ حتى نتعلم أين نجد هذا في القرآن؛ لأن هذه هي الطريقة التي نريدها، حتى نعرف أن القرآن هو مرآة البشرية في نفوسها وأحداثها وأعمالها وأحكامها وأخبارها، القرآن هو المرآة التي ترى البشرية فيها نفسها ويرى الوجود نفسه، ولا يمكن أن نعرف الغيب إلا من خلال هذا القرآن.

هذا أين نجده في القرآن؟ افتحوا سورة النساء لنرى المنافقين، وهؤلاء المنافقين من هذا النوع تجدون خطابهم راقيًا، افتحوا صفحة (( 90 ) )، وهذه الآيات أنبهكم ارجعوا إليها وستجدون كلامي صحيحًا هي في سياق الجهاد، عند قوله -عز وجل-: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا خُذُوا حِذْرَكُمْ} فتمشي هذه الآيات وفي سياق ذكر آيات الجهاد: أَلَمْ تَرَ إلى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت