عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ فتح لنا حالة من حالات طائفة من طوائف الإسلام -وليس الكفر- في تعاملها مع هذه الحالة وهي حالة الجهاد.
يفتح لنا قوسًا يقول: انظر في داخل هذه المعمعة في الحديث العظيم عن الجهاد انظر إلى قوله: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِككُّمُ الْمَوْتُ} ؛ لأن مشكلة الموت هي مشكلة المشاكل مع أوامر الله، ونصف سورة آل عمران في غزوة أحد هو حديث عن الموت، وخُتم الحديث في سورة آل عمران عن غزوة أحد قوله: {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا} تقريبًا ثلث سورة آلِ عمران حديث عن أحد والذين قالوا والمصيبة و {وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ} وإلى آخره، فكانت الخاتمة في هذه الآية الجليلة العظيمة {وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ} مع أنه يعالجهم ويقول لهم: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ} ويعالجهم هناك في سورة آلِ عمران يقول: {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ} ما قال الموت، يعني الذي يهرب من القتل يمكن أن يموت، فيكون نوع موته شيئًا آخر غير القتل. لكن لما يكتب الله عليك الموت بنوع معين فهربت منه في موطن ماذا سيكون نوع موتك في الموطن الآخر الذي هربت إليه؟ هو القتل، قال: {لَبَرَزَ الَّذِينَ كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقَتْلُ} هربوا من القتل سيقع عليهم القتل في مضاجعهم. انظر قال: {أَيْنَمَا تَكُونُوا} ، قضية الموت يا أخي في سياق الجهاد دائمًا تُطرح.
قال: {أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} هذا خطاب مؤمن أم غير مؤمن؟ هذه مهمه جدًا، لا يفاجئك بالكفر مرة واحدة ولا بالنفاق من أول لفظ، لا بد أن يقول لك مقدمات بها تقبل كلامَه الذي يَعقبُه، فهم في الأول نسبوا الخير إلى الله، لكن لما جاء الشر قالوا: الشر منك، كيف الشر منك؟ أنت الذي أتعبتنا، أنت جعلت هذا يحصل لنا، أنت طردتنا وخربت بيوتنا، أنت الذي أخربت مزارعنا، أنت الذي قتلت، أولادنا أنت الذي جعلتنا نُتخطَّف في الأرض مثل بئر معونة وغير ذلك، قال: {وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ} .