عظمة وفيه هداية لمن كان في قلبه ذرة من تقوى أو ذرة من وعي على حياته. فهؤلاء يرجع بعضهم إلى بعض، انظر ماذا تراجع هؤلاء القوم: {يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنين} هذه ممكن أن يُنازع فيها أحد بالرغم من أنها واضحة {قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءَكُم بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ * وَقَالَ الَّذِينَ اُسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اِسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار} الجماعة مجتمعين وعاقدين اجتماعات اسمها"خلية الأزمة"ليلًا ونهارًا {بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار} لا ينامون بالليل بينما نحن ننام، {بَلْ مَكْر اللَّيْل وَالنَّهَار إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ} .
فماذا فعلوا؟ هذه النظرية اخرجوا معها بعض الدخان، وهو الاستهزاء بمن يقول بها، يعني لما تقول أنت: يُخطِّطون، يقولون لك: من أنت ليُخطِّطوا لك؟ أنا أريد أن أسأل: نيكسون لما أخرج كتابه (نصر بلا حرب) ما كان هناك إسلام، ويل ديورانت صاحب كتاب (تاريخ الحضارة) ، هذا مرجع لكل قرَّاء التاريخ في الغرب، هو أبو التاريخ في الغرب المعاصر، هذا رجل كتب كتابه ربما قبل (100) سنة أو أقل قليلًا، قال أن الأمة الوحيدة التي يكمن فيها عوامل نشوء حضارة ضد حضارة الغرب هي الإسلام؛ لأنه هو الدين الوحيد الذي يصبغ توابعه بعقيدة الاستعلاء، العزة.
نرجع للغة، الحضارة في لغة الغرب بالإنجليزي مأخوذ أصلها من الزراعة (culture) والثقافة (culture) وهكذا، فأصلها الطعام والشراب وهكذا. لكن العرب (الحضارة) من أين أخدوها؟ من (الحضور) والحضور لا يقع إلا بالغلبة والقوة والسطوة والحق، فكان معنى الحضارة في داخل لغة العرب أشرف وأعظم من معنى الحضارة في لغتهم قبل أن توجد واقعًا حتى في تصوُّر كلمة (الحضارة) .
فهو يقول هذا والإسلام مُهان ومُستضعف وحالته لا يعلم بها إلا الله، ومع ذلك يقول لك الأمة الوحيدة التي يكمُن فيها عوامل نشوء الحضارة لتقابل حضارة الغرب هي الإسلام؛ السبب: أنه لا يمكن أن تنشأ حضارة تقفز على الآخر فتحضُر عنده إلا إذا كان عند أصحابها عقيدة الاستعلاء، العزة.