ولذلك يقول ويل ديورانت أن أفريقيا ما خرج منها حضارات؛ لأنه ليس عندهم هذا النَّفَس، ليس عندهم شعور العزة. قال والهند أيضًا إلا لما دخلهم الإسلام، محمود الغزنوي، لكن قبلها لم يكن يخرج حضارات. بخلاف الأمم الأخرى فعندها شعور الاستعلاء، انظر للإنسان الأبيض الغربي عنده شعور الاستعلاء العنصري، لكن فرق أن يكون عندك شعور الاستعلاء لإيمانك ودينك، وشعور الاستعلاء لأن جيناتك أحسن. هذا قذر وذاك عظيم.
فأخرجوا معها -كما قلنا لكم- الاستهزاء بمن يقول بنظرية المؤامرة، وهم يعلمون ولكن يؤجِّلون، وإلا فالإسلام قادم رغم أنف مَن قَبِل ورغم أنف مَن عارض، والإسلام آتٍ وبإذن الله -عز وجل- ستزول هذه الغربة.
إذًا ما هو سبب طلبهم للآيات؟ أولًا: التعنت، وثانيًا: يأتي هذا العلماني فيقول: أنا لا أعترف بالإسلام حتى توجد آيات كونية له على ما قاله مشركو قريش.
نرجع للآية، {وَقَالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ} قلنا: إما أنهم طلبوا ملكًا ليكون رسولًا، وهذا موجود في القرآن، وإما أنهم طلبوا معه ملك، والأمران في سورة الفرقان، نرجع لسورة الفرقان، الفرقان قبل الشعراء وبعد النور، هناك فن من فنون القرآن اسمه (علم المناسبة) ؛ يعني: ما مناسبة ذكر هذه السورة بين هاتين السورتين؟ كما أن هناك المناسبة لذكر الآية بعد الآية. هذا فن من علوم العلماء العظام.
ماذا قال المشركون في سورة الفرقان؟ في الحقيقة هنا رد القرآن على طلبهم عظيم، عظيم جدًا، انتبه إليه ودقِّق، ألقِ بسمعك، تأمل، تذوَّق هذا القرآن؛ لأنك كلما تذوَّقته زاد إيمانك، تزاداد محبتك له، فإذا ازددت محبة لكلام الله ازددت محبة لله، وكلما ازددت محبة لله ازددت عبادة له، وقربًا له.
{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ} اعترضوا على شخصيته، أنه يأكل ويشرب، ولا يمكن تحقُّق الِمثال إلا بهذا، لا يمكن تحقق المثال بأن يقتدي به أتباعه إلا بأن يكون مثلهم؛ يأكل ويشرب، ويأتي أهله، ويجوع ويعطش، ويُضرب فتُكسر ثنيَّته، وهكذا.