{وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} إذًا هنا طلبوا أن يكون معه ملك من أجل أن تحصل النِّذارة، قالوا: {فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} يعني الآن كما تخرج الدابة في آخر الزمان لأن العالم خلاص يختلف في آخر الزمن، ويُغلق باب التوبة. فالدابة التي تخرج في آخر الزمان ماذا تفعل؟ خلاص تأتي على الرجل أنت كافر أنت مؤمن وانتهى الموضوع. فيريدون أن يكون معه نذيرًا فيقول له: آمن بي، فإذا آمن به أدخله معه، وإذا كفر أنذره فمات أو قتله، أو صنع به ما أنذر به النبي، {فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا} أي: يفعل المَلَك ما أنذر النبيُّ قومَه به مباشرة.
قال: {أَوْ يُلْقى إِلَيْهِ كَنْزٌ} هذا نفس معنى ما قاله في سورة الإسراء، حتى يلحقه الناس، الناس تقول لهم تعالوا هذا رجل عنده علم وأخلاق وعنده تربية، كم الذين يتبعونه؟ لكن لو الآن جاءنا خبر، أن هناك رجلًا يوزِّع ذهبًا في الخارج، يقع علينا قوله تعالى: {وَتَرَكُوكَ قَائِمًا} هذا إذا أنا لم أخرج أول واحد!.
قال: {وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا * أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلًا مَسْحُورًا} ما الرد؟ تأملوا بالله عليكم هذا الرد العظيم، أين نقل الصورة والمشهد والحوار والكلام والمناظرة والمجادلة، كأنهم لم يكونوا موجودين، أغفلهم في كل كلامهم وذهب ليس إلى علاج ما يقولون، ولكن إلى علاج نفسيَّة المُخاطَب وهو رسولنا - صلى الله عليه وسلم -؛ لأنه هو المهم، ماذا قال له الله -عز وجل-؟ قال: {تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ} ، أنا أعجب كيف كانت هذه الآيات تقع على قلب رسول الله - صلى الله عليه وسلم -! مع اليقين الكامل، كيف كانت تقع؟!
هذا الشيء عجيب، ولذلك لما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في حالة ترقٍّ دائمٍ في الإيمان والمعرفة الإلهية، الكمالات لا نهاية لها، حتى رسولنا - صلى الله عليه وسلم - هو يرتقي في كل لحظة، ولذلك هو محمد - صلى الله عليه وسلم -، فتصوروا وقوع هذه الآيات على قلب صاحب هذه الآيات حين تنزل عليه، ويقول: {وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُن تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيمًا} يا إلهي!