ففي سورة هود انظر للخطاب، هذه مهمة لك، فلما ترى أنك مرتاح وليس عندك مهمات، ومشاغلك فقط بكم ربحت التجارة اليوم وهكذا، فاعلم أنك من الهمج الرعاع، لا قيمة لك. لما تعاني في كل يوم صبرًا في الدعوة إلى الله، وتلاقي في سبيل كلمة الحق، والمفاوضة عليها من أجل التنازل عنها، والحرب، وأنت بعد ذلك تذهب إلى القرآن، فاعلم أنك على سبيل الأنبياء، وما وُعِدَ به الرسول أنت موعود به.
تعرفون لماذا ربنا -عز وجل جلَّ في علاه- أخذ الرسول - صلى الله عليه وسلم - إلى السماء؟ مع ما حصل من خيرات أخرى عظيمة، ذلك لأن رسولنا - صلى الله عليه وسلم - حَزِن، أصابه عام الحزن، تعب، لا أحد يُعينه من البشر. الله قال له تعال، الناس لا يحترمونك، تعال لترى احترامك في السماء، تعال لترى الملائكة تسلم عليك وتعرفك وتراقب أخبارك، تعال هنا لترى من أنت!.
ولذلك في سورة الإسراء قال ربنا -سبحانه وتعالى-: {وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ} حتى لا تشعر أيها المسلم بالغربة وأنت تُسبِّح والناس ساكتون لا يعرفون دين الله، وتعرف الحقيقة والناس يجهلونها أو يُعادونها، فلا تشعر بالغربة؛ لأن الأحجار تُسبِّح بتسبيحك.
كل هذا حتى لا تهتم بما يقول الكافر عن الإسلام، ماذا يقول أهل الضلالة في الحق، لا تهتم له ولو وقفت الدنيا كلها في وجهك في سبيل بيان كلمة الحق قُلها لا تخف، ولو خالفك كل الناس، لا تكن كالبقر تمشي بنظام القطيع. ولذلك أُسمي أنا سورة غافر"سورة الفَرَادة"، تعرفون معنى الفرادة؟ سورة غافر لها اسم آخر، تسمى"سورة المؤمن"؛ لأن فيها مؤمن آل فرعون، هذا الرجل الذي خرج من بيئة قومه في المُلك والسلطان وبدأ يصدع بكلمة الحق، هذا الفرادة، الإيمان هو فرادة، الإيمان لمَّا يُطرح في القرآن -وهذا من فقه القرآن- في السور يُطرح بصورة فردية أم بصورة جماعية؟ في سورة يس كم آمن؟ مؤمن آل فرعون كم آمن معه؟ فالقرآن عندما يطرح الإيمان يطرحه بصورة الفرادة، وأما الجُموع فهذه علمها عند ربي في كتاب.