التكذيب بالرسول هو تكذيب بكل الرسل، ويُعبَّر عن الاثنين اللذين حملا نفس الرسالة بـ (رسول) ، أين هذا؟
في سورة طه قال: {فَأْتِيَاهُ فَقُولَا إِنَّا رَسُولَا رَبِّكَ} افتحوا سورة طه صفحة (314) آية (47) ، انظر إلى قوله تعالى لترى أنه يُعبَّر عن العدد بنفس المعنى وإن تعدّدت الرسل لكن هم شيء واحد، انظر هنا ما قال في طه من أجل أن يبيّن العدّة له لأنه أمام فرعون، وفي قضية الحديث عن موسى وهارون، هارون له حضور هنا في هذه السورة. في الشعراء صفحة (367) آية (15) و (16) قال: {قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ * فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ} أنهما اثنان -عليهما السلام- ولكن لما كان أمرهما واحدًا بالرسالة عبّر عنهما بالمصدر وقال: (رسول) .
قال: {كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ} ، لماذا في الشعراء قال: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} وما قال أخوهم، في سورة الشعراء: {كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ صَالِحٌ أَلَا تَتَّقُونَ} ، {كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ نُوحٌ} ، وقال: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ} ؛ هذا أدب، وهذه للذين يريدون أن يقولوا:"إخواننا اليهود وإخواننا النصارى"، فيجوز أن تقولها على جهة الإنسانية، كما قال في سورة آل عمران: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ كَفَرُوا وَقَالُوا لِإِخْوَانِهِمْ} فسماهم إخوانهم لأنهم إخوانهم على جهة النسب، لكن على جهة الأدب أن لا تجعل هذه في كل موطن فيه شبهة الانحراف وشبهة الضلال. والقرآن يعلّمنا هذا الأدب، فلما جاء إلى قوله تعالى: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ} نفى عنهم الأخوّة، ولم يقول أخوهم؛ لأن هذه النسبة لا يجوز أن يُنسب شعيب في هذا الموطن لأخوتهم، لأنهم أصحاب الأيكة، وفي أيكتهم عصوا ربهم، قال: {كَذَّبَ أَصْحَابُ الْأَيْكَةِ الْمُرْسَلِينَ * إِذْ قَالَ لَهُمْ شُعَيْبٌ أَلَا تَتَّقُونَ * إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ} ، فهم في أيكتهم عصوا ربهم، فلم ينسب الله تعالى أخوة شعيب لهم، لأنه سمّاهم هنا باسم كانوا به عصاة لله.