الصفحة 250 من 277

الزبر؟ الكتاب. قلنا (قرطاس) سُمّي من القطع، وإلى الآن بلاد المغرب العربي تسمي قطّاعة اللّحم (مِزبار) ، ولذلك الفلاحون يسمُّون ذَكَر الطفل الصغير (زُبُر) لأنهم يقطعونه.

{أَمْ لَكُمْ بَرَاءَةٌ فِي الزُّبُرِ} يعني الكتب، فكما أن الكتب تُقَرْطَس أي تُقطّع كذلك (زُبُر) يعني تُقطّع نفس المعنى.

الآن بعد أن انتهى الخطاب القرآني في ما تقدَّم من تعظيم الله {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ} ، وذكر إلهيته وربوبيته، واليوم الآخر، وذكر قضية الرسل وتاريخ الرسل الناس، فبعد أن أفاض في هذا، والقرآن أعظم ما فيه هو الحديث عن الله، فإما أن يتحدَّث عن نفسه بصفة مطلقة: {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} ، وإما أن يتحدَّث عن نفسه وعلاقة الآخرين به، وما يُعطيهم من نِعَم وما يُقابلونه هم من معاصٍ.

انظر إلى قول الله تعالى: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} هذه تربطها مع {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ} . فقوله -سبحانه وتعالى-: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ما المناسبة بينها وبين التي قبلها؟ {ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} ؟ من الذي ورث هذه القرى؟ {فَتِلْكَ مَسَاكِنُهُمْ لَمْ تُسْكَنْ مِنْ بَعْدِهِمْ إِلَّا قَلِيلًا وَكُنَّا نَحْنُ الْوَارِثِينَ} ؛ الذي ورثها هو الله فهي له، كانت لهم تمتعوا فيها بعض الأوقات ثم كانت وراثتها لرب العزة، هو الوارث من أسمائه.

نمر على بعض أهل البدع، بعض الناس يحتجَّون بآية في سورة الأنعام، لم يأتِ وقتها ولكنها مثل هذه، يقولون (قل لله) يعني أنت تقول: (لله) . وهذه جواب لسؤال سابق وهو: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ} ، فنذهب للذي يحتج به المبتدعة لذكر اسم (الله) المفرد، وما ورد في السنة ذكر اسم الله المفرد:"الله، الله، الله"، في السنة موجود"سبحان الله، الحمد لله، لا إله إلا الله، الله أكبر، لا حول ولا قوة إلا بالله، الله أكبر، حسبنا الله ونعم الوكيل، إلخ". لكن لا يوجد ذكر تقول: (الله) ، ويحتجون بمثل هذه الآية {قُلْ لِلَّهِ} ، كما أنهم يحتجون بآية بعدها في سورة الأنعام صفحة (139) : وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت