ويُعطي، ويقطع ويصل، كيف نعرف حكمة هذه الأمور من غير رسل؟ ولذلك {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ} ، هذا أتيت به من أجل هذه الآية. كلمة (من شيء) لها ارتباط فيما يأتي في الآية التي هي أول آية في الورقة القادمة، {قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً} .
{قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} .
الآن أظهر لنا ربنا -جل في علاه- صفة عظيمة قامت عليها السماوات والأرض وهي الرحمة، وهنا عمَّت الرحمة في السورة، قلنا دائمًا انتبه للفعل الواحد وتنوّعاته في السورة الواحدة، لما قلنا في قوله تعالى في سورة يوسف: {وَلَا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ الله} ثم في آخرها {حَتَّى إِذَا اسْتَيْئَسَ} ، يجب أن تعرف تنوع اليأس هنا وهناك، فهو ليس واحدًا، وهكذا القرآن كله. في سورة يوسف كذلك {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} الحكم التشريعي، ثم على لسان يعقوب {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ} الحكم التكويني.
انظر إلى الآية هنا الرحمة العامة الشاملة للكون، أين الرحمة الخاصة في هذه السورة؟ افتحوا صفحة (134) ، آية (54) {وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآَيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ، هذه الآية من أعظم ما يُسلّي قلب العابد، ويُحزنه أن لم يَعِش مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم -. هنا الرحمة الخاصة. وفي قوله: {قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} هذه الرحمة العامة. وقال: {وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} هذه الرحمة العامة {فَسَأَكْتُبُهَا لِلَّذِينَ يَتَّقُونَ .. } هذه الرحمة الخاصة، إذًا كل الناس مرحومون، وهناك رحمة خاصة لأهل الإيمان وهي التي دعا بها موسى لما اعتذر قال: {رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي وَأَدْخِلْنَا فِي رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} انظروا إلى هذا التكرار.
الأسئلة: