الصفحة 253 من 277

1.يقول الله -سبحانه وتعالى-: {قل سيروا في الأرض ثم انظروا ... } هذا الخطاب أليس للكفار، فكيف يخاطب القرآن الكفار وهم لا يستمعون له؟

الشيخ: هذا ليس فقط في هذه الآية، يسأل أخوكم سؤالًا يسيرًا أجاب عنه العلماء قديمًا، وهو كيف يخاطب القرآن الكفار وهم لا يستمعون له؟ هذا من قبيل إقامة الحجة عليهم، ومن قبيل التّنزُّل. وهذه الكلمة للرازي هو وأخذها مَن بعده، كيف قال: {وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ} ؟ قال: هذه مربوطة فيمن قبلها، -فقط لتكون الإجابة أوسع مما سألتم-، فقال: هؤلاء الذين قالوا: {لَوْلَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنَا مَلَكًا لَقُضِيَ الْأَمْرُ} قال: هذه إنما قالها بعضهم على سبيل الاستهزاء، فجاء الرد {مِنْ قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُمْ مَا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ} .

الجواب الآن، لو افترضنا أن أناسًا يجادلون على جهة الحق، وأنهم يريدون الصواب، فبمَ تقطع حجتهم؟ النظر إلى الأمم السابقين؛ فهذا من قبيل التّنزُّل في الخطاب لأناس يُظهرون أنهم يريدون الحق ولم تستطع إقناعهم، فأنت تتنزل بالخطاب: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} فهو من قبيل التنزل في الخطاب لهم مع أنهم مستهزؤون، لكن لو قيل أن فيهم فلانًا ليس مستهزئًا فسبيله أن ينظر.

وهنا دليل مهم وهو الدليل الكوني، ولا أريد أن أخوض فيما يقوله البعض من أنه يجب أن يكون الدليل عقليًا، بمعنى أن لا يكون كونيًا؛ لأن الدليل الكوني يقولون بأنه دليل يترفَّع عنه الكبار، فينبغي أن يكون الحوار عقليًا. لكن القرآن لا يقبل هذا الكلام، القرآن يريد أن يُقيم الحجة، من أعظم حجة أن تُقنعه لفظًا أم تحضر له الحقيقة واقعًا؟ فهو يريد أن يقطعهم ولذلك قال: {قُلْ سِيرُوا فِي الْأَرْضِ ثُمَّ انْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} هذا واحد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت