وهذه الفائدة أن المثال عند العلماء خير من المقال، المثال خير من القياس والكلام؛ ولذلك القرآن تقوم تربيته على المثال، كما قال - صلى الله عليه وسلم: (وصلوا كما رأيتموني أصلي) [1] فيُقيم لهم المثال لتحصل العبرة. تعرفون ما معنى العِبرة؟ لماذا تُسمّى الدمعة عَبرة؟ لأنها تعبر من العين إلى الخد، والذي تقطعه من مكان لمكان عبرته معبر، فهي عِبرة لأنها تَعبُر من التاريخ إلى الواقع، فهو يحضرها من التاريخ الماضي السحيق لتكون عبرة له، فأولًا هذا مثال فانظر. ثانيًا وهو المهم جدًا: وهو إقامة النتيجة على دلالة الحق، النقاش يدور حول صدق النبوة، وأقام ما أحدثه في المكذبين دليلًا على صدق النبوّة، فهو دليل استخدام الأثر على قوة الصواب والسبب.
2.سائل: ( ... ) الإمام السعدي في تفسيره لقوله تعالى: {قل سيروا} قال أن هذا يشمل سير الأبدان وسير القلوب. ثانيًا في قضية الرحمة العامة: هل يُفهم من ذلك أنه يجوز الترحم على الكفار مثلًا بهذه النية؟
الشيخ: أولًا: بلا شك أن السير يحدث بالرؤية ويحدث بالخبر، فما قاله من قضية السير وهو سير العبر الذهني فلا بد من الخبر, وتفسير السعدي هو من أسهل التفاسير لكن لا ينفع طالب العلم المجدّ، على ما يعظّمونه به، ويكاد يكون تفسير السعدي شبه اختصار لتفسير الطبري. لكن ما قاله القدماء أجل مما قاله السعدي، وهو كلام صحيح في النظر والكلام العام، بأن السير يكون قراءة ويكون نظرًا، ولكنهم قالوا بعدها لما كانت العرب لا كتاب لهم يقرؤون فيه أخبار الأولين، فاحتاجوا إلى السير بدنًا. الأوائل قالوا: بحسب المخاطبين، والسعدي يقول: بحسب عموم الناس بعد المشركين بعد كفار قريش.
(1) صحيح البخاري: (631) .