الصفحة 259 من 277

الشيخ: الأمر يسير جدًا، أولًا تعرفون -وهذا من مبادئ العلم- أن التعارض في كلام الحكيم لا يكون، هل يمكن أن يقع التعارض؟ اقرؤوا كل الآيات التي تتحدَّث عن قوله: {لَيْسُوا سَوَاءً} بعد أن آمنوا، كل الذين تحدث القرآن عن إيمانهم من أهل الكتاب هم الذين أسلموا برسولنا، فلما يأتي شيخ -على رأسه طربوش- ويُنزِّل آيات الإيمان على كفار كفروا برسول الله من أهل الكتاب، هذا من الضلال والانحراف.

نراجع الآيات، لتروا أن القرآن لم يمدح أحدًا من أهل الكتاب بعد بعثة النبي - صلى الله عليه وسلم - بالإيمان إلا وقد أن آمنوا بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، إلا بآية واحدة فقط لم يمدحهم للإيمان وإنما للعدل، وهي في سورة آل عمران، وهي قوله: {وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ} هذه لعدلهم وإنصافهم بقيت فيهم، ويُشبهها قوله تعالى: {لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً} ومع ذلك في آخرها بيان مَن الذين يُمدَحون فيهم، انظر إلى قوله-سبحانه وتعالى- في سورة آل عمران صفحة (164) آية (113) : {لَيْسُوا سَوَاءً مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَائِمَةٌ يَتْلُونَ آَيَاتِ اللَّهِ آَنَاءَ اللَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ * يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَأُولَئِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَمَا يَفْعَلُوا مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَرُوهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ}

هذه تتنزَّل على واحد خوري؟ أين آيات الله التي يقرأها؟ القسيسون أين هي الآيات التي يقرأونها؟ أين يسجدون بالليل والنهار؟ هذه الآية واضحة، نزلت على من استجاب لرسولنا - صلى الله عليه وسلم -، هؤلاء منهم امة أي الذين أسلموا واتبعوا رسولنا - صلى الله عليه وسلم -.

يقول علماء التفسير: لا يوجد آية في القرآن احتجَّ بها مُبطل إلا وفي الآية نفسها ما يُردّ عليه. مرة شيخ وللأسف أستاذ تفسير كان من أحبّ الناس إليّ، والله على ما أقول شهيد، يريد أن يحتجّ على التّنوّع القدري بالتّنوّع الشرعي؛ يعني الله خلق المؤمن والكافر {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} فهل هذا إقرار بالكفر؟ هل معنى أن الله خلق رجلًا مسلمًا ورجلًا كافرًا أن هذا إقرار بأن الله رضي الكفر؟ في سورة الأنعام ردّ عليهم. اذهبوا إلى سورة هود، وقد أراد أن يحتجّ بها وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت