سؤال الأستاذ: كيف نجمع بين قوله: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ .. } ، وقوله: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ .. } .
هذه الآية في سورة التوبة فيها فائدة {إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً} أي فقرًا؛ فالناس الذين يأتون للحج هم مصدر للأموال، فإذا منعوا الكفار {وَإِنْ خِفْتُمْ عَيْلَةً فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ إِنْ شَاءَ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} فورًا فتح لهم الباب وأعطاهم الغنى، الآية التي وراءها هذه التي نحن فيها: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} هذا هو {فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ} ، ولذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: (جُعل رزقي تحت ظل رمحي) [1] ، وقال الشيخ عبد الله عزام -رحمه الله-:"ما قال تحت سيفي لأن السيف صغير بينما الرمح طويل".
الواقع القدري للناس حالتان: الحالة الأولى: إما إنسان لوحده منفرد، مقدور عليه يعيش في الصحراء لوحده، أو يعيش بين المسلمين، مثل ما قال أبو بكر -رضي الله عنه-:"وتجدون أقوامًا قد اعتزلوا في الجبال، اتركوهم وما شغلوا أنفسهم به"، فهذه حالة بشرية اجتماعية وهي الانفراد وعدم وجوده داخل قوة مُمكَّنّة. والحالة الثانية: وهي وجود الإنسان داخل كيان ممكَّن وهو جزء منه.
فإذًا هذا كافر وهذا كافر، هذا كافر يعيش لوحده في حالة من الحالات، توجد كثير من الصور تعيش في حالتها. وهذه حالة اجتماعية أخرى الكافر يعيش فيها ضمن كيان مُمكَّن. فالآية الأولى للكيان الممكّن والآية الثانية للكيان غير الممكّن.
الآية التي يقول فيها: {قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ} ، في سورة البقرة: {وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ} ، ولكن في سورة الأنفال وهي مع سورة التوبة حالة واحدة، قال في سورة الأنفال: {حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ} ذلك أن الدين في سورة البقرة عن العقائد وأما في قوله (كله) على الشرائع. فهذه آية للقتال على العقائد حتى يكون الدين
(1) صححهُ الألباني في صحيح الجامع: (2831) .