الصفحة 262 من 277

لله يعني التوحيد لله. والثانية يكون كله لله أي الشرائع فيُقاتل. وهذه الآية دليل على وجوب قتال من امتنع عن شريعة من الشرائع.

قال: {وَلَا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلَا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ} قاتلهم لاعتقادهم، فالنظر إلى أن هذه لها كيان، وهذه ليس لها كيان. وأما قوله -عز وجل-: {لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ .. } في سورة الممتحنة، {عَسَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ الَّذِينَ عَادَيْتُمْ مِنْهُمْ مَوَدَّةً وَاللَّهُ قَدِيرٌ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ} فهذه حالة فيمن هو ليس جزءًا من كيان مُمكَّن، فهذا يجوز أن يُعامل بنفسه ويُترك، مثل الكافر في بلادنا لا يُكره على الإسلام، من أهل الجزية، المعاهد، الإنسان المعتزل لوحده، فهذا يُعامل بما بدر منه من أعمال. وأما ما كان كيانًا ممكّننًا فالإسلام لا يُجيز بقاءه البتّة. ومن هنا قال العلماء بالإجماع وذكر هذا ابن قدامة:"أنه لو ترك الخليفة أو الإمام الجهاد -جهاد الطلب وليس جهاد الدفع- ثلاث سنوات عُزل".

هذا هو الجواب والله تعالى أعلم.

5.سائل يسأل: لماذا في القرآن يستخدم التذكير للتأنيث، والتأنيث للتذكير، مثلًا كلمة (الأعراب) مذكر، لماذا قال في القرآن: {وقالت الأعراب} ، وقال في سورة يوسف: {وقال نسوة} ؟

الشيخ: افتح سورة النساء حتى أُعطيك هذه اللفتة المهمة، وهذا أمر موجود عند العرب، يقول الله -عز وجل-: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا بَعِيدًا} ماذا قال بعدها؟ {إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا إِنَاثًا وَإِنْ يَدْعُونَ إِلَّا شَيْطَانًا مَرِيدًا} ، ما دخل إناثًا وشياطينًا؟ ذلك لأن العرب تُنزِل المرتبة بتسميّة الشي أنثى، ولذلك قال جرير:"شاعري ذكر وشعراؤهم أنثى"، فإذا أراد أن يُصغِّر المرء شيئًا كان على صفة الذّكوريّة في الِخلقة فخاطبه خطاب الإناث فإنما هو إهانة له، الشياطين فيهم ذكور وفيهم إناث، لكن لما أراد الله -عز وجل- أن يُبطل فعلهم أنهم لا يُجيبون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت