الأرض وهي صلبة، وبعد ساعة خرجت إليها وهي رخوة، وبعد ساعة خرجت إليها وهي ماء، كيف سيكون حال البشرية؟
فاستقرار السنن من الرحمة. الهواء سنة ثابتة أن يكون على هذه الصفة، فلو أن الهواء صار ضارًا بنفسه ليس بما يعلق به من أدواء وأمراض فكيف سيكون حال البشرية؟ ولذلك الحياة كلها قائمة على الرحمة.
وبهذا أيها الإخوة الأحبة يُردُّ على المجرمين الذين يَنسِبون لربنا الشرّ. وهنا أقف نقطة وهي من الأمور المهمة؛ الله خلق الشر، لكن هل يُنسب إليه؟ ماذا قلنا عن الباطل؟ الباطل أمر سُلُوبي؛ بمعنى أنه يقع عند غياب الحق. فما هو الشر إذًا؟ الشر هو غياب الخير، والشر هو استخدام ما أراد الله من الخير في الشر، يعني القتل أنت تأخذ السكين فتذبح فيها الدّابة مُسمّيًا الله لتأكلها هذا خير، لكن أخذت السكين قتلت بها هذا شر؛ الله خلقه، لكن هذا الشر هل يُنسب إلى الله؟ لم يُنسب إليه لا على أصل جهة خِلقة السكين ولا على أصل خِلقة المقتول ولا على أمره بالقتل، ولذلك في الحديث قال: (والشر ليس إليك) [1] ؛ والشر لا يُنسب إليه مع أنه مخلوق، لكن الخير ينسب إليه لأنه في أصل الوضع خلقه من أجل الخير.
الآن ما هو أصل الخمر؟ الرحمة، وهو الماء والعنب، فهذا أصل خلقتها وهو على الرحمة والخير، ما الذي أحدثه الإنسان من الشر، الله خلق فِعله هذا، وهذه سنة موجودة في التخمير، ولكن هل الله أمر بها؟ هل أصل وضعها كذلك؟ هل الله خلق العنب هكذا؟ فالإنسان هو الذي فعلها بما خلق الله من هذه السنن، ولكن الشر لا يُنسب إليه. ولذلك لا يجوز أن تقول عن الله -سبحانه وتعالى- أنه يفعل الشر، وإن كان قد خلق الخير والشرّ، لكن الشرّ لا يُنسب إليه، لا على جهة أمره، هل الله أمر بالشر؟ هل الله وضع الأشياء على أصل خِلقة الشر أم على أصل خِلقة الشر؟ من الذي بعد ذلك حولها للشر؟ الإنسان، مفهوم؟ فالشر ليس إليه -سبحانه وتعالى-.
(1) صححهُ الألباني في صحيح الترمذي: (3422) .