الإنسان يأتي إلى الوعد دون أن ينظر الشروط الموافقة له، لما قالس الله -عز وجل-: {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} ماذا قال بعدها؟ يعني واحد يقول: توكلت على الله أين الفرج؟ {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} الناس لا ينظرون إلى هذا، يقول: توكلت ودعوت أين الفرج؟ {إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا} كما شرحنا في الدعاء،.
لما اليهود تعنّتوا وقالوا: {يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} ماذا قال لهم القرآن؟ قال لهم هكذا: {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} فقط أم قال: {يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ} ، انظر في سورة الشورى وهي بيان تقلّب الأحوال من أجل إصابة الحق الواحد، سورة الشورى اقرأوها بهذا المعنى؛ مقصد سورة الشورى بيان تقلّب الأحوال لتوافق الحق الواحد. انظر للآيات: {وَلَوْ بَسَطَ اللَّهُ الرِّزْقَ لِعِبَادِهِ لَبَغَوْا فِي الْأَرْضِ} ، الناس يقولون: أعطِنا لنشكرك، والله يعلمهم، يعلم أن الناس كذابون. افتحوا سورة الأنعام حتى تعرفوا لأي درجة الإنسان كذاب، قال: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا} وُقِفوا على النار ورأوها وأحسُّوها وسمعوا لها تغيُّظًا وزفيرًا، قالوا: {يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآَيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} ، ماذا قال القرآن؟ قال هم كاذبون؛ {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ} القرآن يقول: هذا اليقين الذي أصابهم برؤية النار كان موجودًا معهم في الدنيا، المثل الهندي يقول:"بعد الموت في جنة ونار وإذا كنت لا تصدق موت وانظر"!.
قلت لكم: أعظم ما في القرآن لنا نحن أنه يكشف لنا أعداءنا، ونحن لا نتعلم!.
قال: {بَلْ بَدَا لَهُمْ مَا كَانُوا يُخْفُونَ مِنْ قَبْلُ وَلَوْ رُدُّوا لَعَادُوا لِمَا نُهُوا عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ} هذه الآية دائمًا كنت أتمثّل بها لما أرى علي عبدالله صالح وهو محروق، والباقي عندكم.