الصفحة 275 من 277

أُجّلت بقية رحمته، فتضاف الرحمة إلى ما أُجّل تسعة وتسعين رحمة، فيرحم الله بها الخلائق يوم القيامة، هذا هو الله.

هذا هو الله، الرحمن الرحيم، هذا هو الله الذي إذا خوَّف الناس يخوّفهم رحمة بهم حتى لا يقع هذا الشرّ، وإذا هداهم رحمة منهم، وإذا أعطاهم رحمة منه، وإذا منعهم رحمة منه، هذا الإله ألا يستحق الحب؟ ألا يستحق ما تقدمَّت به السورة {الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ} ؟ ولذلك الصحابة كانوا يقرؤون القرآن قراءة المُهتدين المُحبين لربهم، وقراءة المحبّ غير قراءة الوَجِل الخائف، وبالحمد -الذي هو الحب- تبلغ من المقامات ما لا يبلغه أي مقام آخر، ولا يمكن أن تحبّه حتى تعرفه.

يقول شيخ الإسلام ابن تيمية -رحمه الله-:"أنت لا تسأل أحدًا إلا وأنت ذليل عنده، وصغير مقامك لديه، إلا أن تسأل الله، فإذا سألت الله كنت عزيزًا عظيمًا عنده"؛ إذا سألت إنسانًا تسقط مهما كان، (اليد العليا خير من اليد السفلى) [1] ، لكن إذا سألت الله!، فلذلك التعامل مع الله له سر، يجب أن تُدركه، إذا لم تدخل من هذا الباب جهلت.

الحب يمنع المعصية، الحب يصنع الطاعة والرضا. ترون الواحد إذا أحب واحدة يقول لها ماذا تريدين؟ ماذا ألبس؟ كيف أنام؟ كيف أمر عليكِ؟ ما هو العطر الذي تحبينه؟! فالإنسان عندما يحب ربنا فإنما يُطيعه ويجتنب ما يؤذيه، و {هَلْ جَزَاءُ الْإِحْسَانِ إِلَّا الْإِحْسَانُ} ؟

كما قلنا أن كل الوجود قائم على الحمد، وكل الوجود قائم على الرحمة، وكل الوجود قائم على الحب. الله عظيم، الله متكبر، الله جبار، الله -عز وجل- ليس فوقه أحد، هو الأول فليس قبله شيء، هو الآخر فليس بعده شيء، ومع ذلك يقول: {كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} ، تأملوا، هناك أشياء لا يستطيع الإنسان الإبانة عنها!.

(1) صحيح البخاري: (1439) ، صحيح مسلم: (1033) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت