عندك وليس عليك"، بالرغم من أن الأول أتقن ولو بقيت على الفطرة لكانت أجمل. فإن الله يقول: {وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ} لماذا؟"
هذا باب في اللغة يُسمى بـ (حروف المعاني) ؛ لأن الحرف يُقسم إلى قسمين: الحرف الهجائي الذي به تتكون الكلمة، وهذا عند العرب له أسرار، فمثلًا حرف (الصاد) عند العرب يفيد الخصومة، ولذلك سورة ص فيها الخصومة. فيها الخصومة {وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ} إلى آخره، حتى الحرف الهجائي له معنى. ولكن أجلُّ من الحرف الهجائي هو حروف المعاني كحروف الجر، مثل قوله: (لله) ، فهذا حرف اللام يقولون هو حرف المِلك والاستحقاق، فإنك تنسب الشيء لنفسك فتقول: (لي) ، واستخدمت حرف اللام من أجل أن يدل على مُلكك له.
ولكن الملك قد يكون مشتركًا بينك وبين الآخرين فقالوا هنا: تفيد الملك وتفيد الاختصاص مع إفادة الاستحقاق. يعني قال الله: {وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ} وما قال: (أموالهم) بالرغم من أنها أموالهم، الناس لا يعطون العقلاء أموالهم، يعني لو أن عاقلًا جاء وطلب مالك لا تعطيه، إلا على جهة العطاء، هدية أو دَيْن، لكن لماذا سمى الأموال هنا بالرغم من أنها للسفهاء سماها للأولياء، للأوصياء؟ لأنهم لا يستحقونها؛ فقد يملك الشيء من لا يستحقه، ولكن هنا الحمد لله هذه اللام تفيد الملك، وكذلك تفيد أعظم من الملك وهو الاستحقاق، كما أنها تفيد الاختصاص.
فلا ينبغي الحمد إلا له، فإن قلت: كيف تقول لا ينبغي الحمد إلا له مع أننا يجوز لنا أن نحمد فلانًا وفلانًا لما يعطونا ولما يحصل لنا منهم من الخير؟ قال أهل العلم ذلك لأن كل حمد يقع في الوجود إنما هو حمد لله. لماذا؟
لأنه لما قامت أمك عليك بالرعاية لولا رحمة الله ما قامت عليك بالرعاية، ولرمتك كما تُرمى الزبالة في خارج البيت، فمن الذي قذف الرحمة التي أوجبت الحمد؟ هو الله. لما واحد يكون جميلًا فتحمد جماله،