الصفحة 70 من 277

وكذلك بسرعة نذهب إلى سورة التغابن -أنا هنا أنصِب فقط إشارات والباقي عليكم، فقط نعطي أمثلة، والأمثلة ليست للاستغراق، لا تستغرق كل العلم، هي تعطيك صورة-، صفحة 556، انظر هنا قدَّم خلق الإنسان على خلق السماوات، فقال: {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ * خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ} انظر: ذكر الخلق قبل خلق السماوات والأرض، ولكنه لم يكتفِ بما ذكره من خلق التنوُّع في الوجود، هذا خلق تنوع وهو خلق الاعتقاد في الوجود، {هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ} ماذا أراد أن يقول منها؟ {فَمِنْكُمْ كَافِرٌ وَمِنْكُمْ مُؤْمِنٌ} هذا ليس حديثًا عن الخلق، وإنما حديث عن تنوّع الاعتقاد ومقصد وجود الإنسان، فلما فرغ منها وذكر خلق السماوات والأرض، وكأن القرآن يقول لا بد أن أذكر الإنسان بعد خلق السماوات والأرض على جهة النوع لخلقه، فقال: {وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ} .

ما معنى فتح الأقواس؟

هذا في السور الطويلة شاقٌّ شرحه ويحتاج إلى جهد، ولكن نذهب إلى سورة من السور المقبولة في الطول وهي سورة فُصّلت، أولًا فتح الأقواس شرطه أن تعلم مقصد السورة، هذا المقصد يبقى سائرًا في السورة من أولها إلى آخرها، ولكنك أنت تعجب فترى أمورًا لا تراها ضمن هذا السياق الذي تريده!، وهذا من قَبيل امتحان القرآن لقارئه.

هذا كلام قلته لكثيرين وأقوله لكم، بعض أهل العلم يقول أن التَّنقيط لم يكن في العربية وهذا غير صحيح، فقد وُجدت بعض الرُّقُم القديمة في الجاهلية لكتابات عليها التنقيط، وزعموا أن الحجَّاج هو أول من نقَّطها، والصحيح أنه أول من نقّط القرآن وليس نقّط الحروف، والحروف قديمًا منقطة الحاء والخاء والجيم وموضعها إلى آخره، لكن لماذا لم يكن الأوائل يُنقِّطون؟ لأنه عيبٌ أن يُنقِّط، يعني أن يُكتب له ويقال له: هذه عين ليست غين، هذه جيم ليست حاء، أمجنون هو؟ أما اليوم ينقطها ويلوّنها ويضع عليها الشدّة، ويطلع القارئ كما تعرفون!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت