الصفحة 79 من 277

قال أُنُف يعني مُستأنَف يعني شيء جديد، فالذي قاله: قوله: {خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} إما أن تقتضي على ما قال فيصحّ التفسير بها في أن أصل خِلقتك التي تحوّل بها الماء كانت من التراب ثم صارت ماءٍ، فيصح هذا، وحينئذ يجري ما قاله الأخ.

وإما أن تقول: أن قوله: {خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ ثُمَّ مِنْ نُطْفَةٍ} أي أن أصل خلقتكم كان من التراب ثم توقفت، ثم من نطفة وعليه جرى عليه نسل ابن آدم، وهو الذي عليه عامة المفسرين.

{هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ} ، وهذا في القرآن معروف لا نُحضر شيئًا كبيرًا جديدًا، فالقرآن نوَّع التسمية فقال: خُلق من تراب، من طين، من حمأ مسنون، من صلصال كالفخار، وكل هذه تنوّع الخِلقة في أصل تطوّرها.

وقضية الزمن لا تكون دائمًا متعلقة بالقدرة قوة وضعفًا؛ لما الصانع تأتي إليه فتطلب من صِنعة صغيرة بسيطة، فيقول: أحتاج إلى يوم، فإن شققت عليه في الطلب قال: أحتاج إلى يومين، وكلما كَبُرت الصَّنعة احتاجت إلى زمن أطول، لكن هذا ليس دائمًا، فربما شيء يسير يمكن أن يُصنع بخفّة وبعدم مشقّة لكنه يحتاج إلى الزمن لا لحاجة القدرة الزائدة إليه بل لأن الزمن ضروري في تطوره؛ يعني لو أنت جئت إلى رجل وقلت له: ألصق لي هاتين المادتين، فهو يذكر لك الوقت لا لتخلّف القدرة ولكن يذكر لك وقتًا طويلًا مما يحتاجه هذا الشيء ليقع الالتصاق.

فليس ذكر الزمن طولًا وقصرًا له تعلّق بالقدرة دائمًا.

لماذا نذكر هذا؟ على عادتنا نذهب إلى سورة فصّلت، انظر إلى قوله تعالى صفحة (477) قال عن خلق الأرض أنه خلقها في يومين، ثم ذكر تقدير الرزق فيها في أربعة أيام، وذكر خلق السماوات في يومين، إذًا تكون ثمانية بهذا الاعتبار ولكن هي كلها ستة أيام؛ ذلك لأن الأربعة أيام خلق الأرض كلها، كأنك تقول: أمشي من هنا إلى الطفيلة في يومين وأمشي إلى العقبة في أربعة أيام، فتكون المدة الأولى جزءًا من المدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت